الأصل في كلام العرب أَن يُدلَّ بلفظ المفرد على المفرد والمثنى على المثنى والمجموع على المجموع. ولكن العرب قد تخرج عن هذا الأصل فتضع المفرد موضع المثنى وموضع الجمع. وتضع المثنى موضع الجمع وموضع المفرد، وتضع الجمع موضع المفرد وموضع المثنى.
فأمَّا وضع المفرد موضع الجمع فمثل قوله:
لا تُنكِروا القتلَ وقد سَبِينا
في حلقِكُم عظمٌ وقد شَجِينا
يريد: في حلوقكم. وكذلك قوله:
بها جِيفُ الحَسْرَى فأمّا عِظامُها
فبِيضٌ وأَمّا جِلدُها فصَلِيبُ
يريد: جلودُها. وكذلك قوله:
كُلُوا في بعضِ بطنِكُمُ تعفُّوا
فإِنَّ زمانكم زَمَنٌ خَمِيصُ
يريد: بطونكم. وهذا عند سيبويه من قبيح الضرائر.
وحكى الأخفش من كلام العرب: دينارُكم مختلفةٌ، أي دنانيركم. وذلك شاذٌّ. وأَمَّا وضع المفرد موضع التثنية فقوله:
كأنّه وجهٌ تركيّينِ قد غَضِبا
وهو موقوف على السماع.
وأَما وضع الاثنين موضع الجمع فقولهم: حنانيك ودواليك وبابه، لأنه لا يراد به ما شفع الواحد وإِنَّما يراد به حنانٍ، وكذلك ما جاء منه. وأَمّا وضع التثنية موضع المفرد فقوله:
أَأَطعمتَ العِراقَ ورافِدَيْهِ
البيت
وليس للعراق إِلاَّ رافدٌ واحدٌ، لكنه جعل ما يقرب من الواحد رافدًا فثناه. وأَمَّا وضع الجمع موضع المفرد فقولهم: شابت مفارقُه، وليس له إِلاَّ مفرق واحد، ومنه قول امرئ القيس:
يُطِيرُ الغلامَ الخِفَّ عن صَهَواتِهِ
البيت