فهرس الكتاب

الصفحة 723 من 831

وليس له إِلاَّ صهوة واحدة لكنه جعل كل جزء من أجزاء الصهوة صهوة فجمع ذلك. وأَمّا وضع الجمع موضع التثنية فهو على قسمين: مقيس ومسموع. فالمقيس في كل شيئين من شيئين تثنيتهما جمع كقوله: قطعت رؤوس الكبشين، قال الله تعالى: {إِن تَتُوبَآ إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} (التحريم: 4) . والمسموع الذي يحفظ ولا يقاس عليه هو كل شيء من شيء واحد أَو مستقلين بأنفسهما مثل قولهم: جلٌ عظيمُ المناكبِ، وليس له إِلاَّ منكبان.

واختلفوا في السبب الذي لأجله كان وضع الجمع موضع التثنية مقيسًا في كل شيئين من شيئين. فأهل البصرة يجعلون العلة في ذلك كراهية استثقال الجمع بين شيئين مع عدم اللبس.

وزعم الفراء، ومن تبعه أَنَّه إِنَّما ساغ ذلك في كلِّ شيئين من شيئين لأنَّ كل عضو مفرد في الحيوان بمنزلة ما للحيوان منه عضوان ولذلك جعلت ديّة العضو الواحد من الإِنسان دية العضوين المتساويين، فلذلك جمعت في موضع التثنية لأنَّ العضوين إذ ذاك تنزلا منزلة أربعة أعضاء.

وهذا فاسد، إذا لو كان كذلك لوجب أن ينزل العضو الواحد منزلة اثنين فيقال: قطعتُ رَأس الكلبين، وذلك غير جائز. فدلَّ ذلك على فساد مذهبه

باب ما يحذف منه التنوين لكثرة الاستعمال

أَصل التنوين أَن يُكسر لالتقاء الساكنين. وإِن شئت لغير التقاء الساكنين، ولا يحذف لالتقاء الساكنين إِلاَّ في ضرورة مثل قوله:

عمرو الذي هشمَ الثريدَ لقومِهِ

ورجالُ مكَّةَ مُسنِتونَ عِجافُ

يريد: عمرو الذي، وكذلك قوله:

فألفيتُهُ غيرَ مستعتبٍ

ولا ذاكِرَ اللَّهَ إِلاَّ قليلا

بحذف التنوين من ولا ذاكرٍ. وكذلك قوله:

حميدُ الذي أَمَجٌ دارُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت