فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 831

الاشتغال هو أن يتقدم اسم ويتأخر عنه فعل متصرف أو ما جرى مجراه يعمل في ضميره أو في سببه، ولو لم يعمل فيهما لعمل في الاسم الأول أو في موضعه.

فقولنا: فعل متصرف، تحرز من غير المتصرف من نحو نعمَ وبِئسَ وأفعال التعجب وما جرى مجراها في عدم التصرف.

وقولنا: وما جرى مجراه، الذي جرى مجراه هو اسم الفاعل واسم المفعول بمعنى الحال والاستقبال والأمثلة التي تعمل عمل اسم الفاعل والمصدر الموضوع موضع الفعل نحو: ضَربًا، تريد: إضربْ زيدًا.

وقولنا: قد عمل في ضميره، الضمير معلوم والسببي هو الاسم المضاف إلى ضمير الاسم الأول مباشرة أو بواسطة. فالمباشرة: زيدٌ ضربتُ غلامَهُ، والمضاف بواسطة: زيدٌ ضربتُ غلامَ أخيهِ. والموصوف بما فيه ضمير الأول كقولك: زيدٌ ضربتُ رجلًا يُكرِمهُ، أو المعطوف عليه اسم قد اتصل به ضمير يعود على الاسم الأول عطف بيان نحو: زيدٌ ضربتُ عمرًا أخاهُ، إذا كان عمرًا أخا زيدٍ.

أو المعطوف عليه اسم قد اتصل به ضمير الأول بالواو خاصة نحو: زيدٌ ضربتُ رجلًا وأخاه، فإن عطفتَ عليه بغير واو لم تجز المسألة لأنّك إذا قلت: زيدٌ ضربتُ رجلًا ثمَّ أخاه كانت الجملة من قولك: ضربتُ رجلًا، في موضع الخبر ولا ضمير يعود منها على المبتدأ ولا يُعتد بالضمير الذي اتصل بالآخر، لأنّك عطفته بثم، وثم تجعل الثاني بعد الأول بمهلة فكأنّك قلت: زيدٌ ضربتُ رجلًا، واستقل الكلام ثم أخبرتَ بعد ذلك بضربك للأخ. فإذا قلت: زيدٌ ضربتُ رجلًا وأخاهُ، فليس كذلك لعدم المهلة في الواو، كأنك قلت: زيدٌ ضربتُ رجلًا مع أخيه.

وكذلك البدل لأنّه على تقدير تكرار العامل، فإذا قلت: زيدٌ ضربتُ عمرًا أخاه، وجعلت الأخ بدلًا فكأنّك قلت: زيدٌ ضربتُ رجلًا ضربتُ أخاهُ، فتخلو الجملة التي هي في موضع الخبر من ضمير يعود على المبتدأ. وقولنا: ولو لم يعمل فيهما العمل في الاسم الأول، مثال ذلك: زيدٌ ضربتُهُ، وزيدٌ ضربتُ أخاهُ، ألا ترى أنَّ ضربت لو لم يعمل في الضمير ولا في الأخ لنصب زيدًا، فكنت تقول: زيدًا ضربتُ.

وقولنا: أو في موضع الاسم المتقدم تحرز من: زيدٌ قامَ، لأنَّ زيدًا لم يكن يرتفع هنا بالحمل على فعل مضمر لكون قام عامل في موضعه لو كان فيه ظرف أو مجرور أو حال ولو لم يعمل في موضعه لم يصح له أن يُفسِّر لأنّه لا يُفسّر إلا ما يصحّ له العمل به إمّا في اللفظ، وإمّا في الموضعِ إلا أنَّ الفعل إذا عمل في موضع الاسم لم يفسّر حتى يضاف إليه أمرٌ آخر وهو أن يكون في الكلام ما يطلب الفعل كأدوات الاستفهام وشبهها، مثال ذلك قوله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ} (التوبة: 6) . وإذا عمل في اللفظ لم يحتج إلى شيء من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت