فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 831

واعلم أنَّ الاسم الذي يشتغل عنه العامل لا يخلو أن يتقدَّمه شيء أو لا يتقدَّمه، فإن لم يتقدَّمه شيء، فلا يخلو أن يكون العامل في الضمير أو السببي رفعًا أو نصبًا أو جرًا، فإن عملَ فيه رفعًا فالرفع على الابتداء ليس إلاّ، نحو زيدٌ قام وزيدٌ قامَ أخوهُ، وإن عملَ نصبًا أو خفضًا جاز في الاسم وجهان: الرفعُ على الابتداءِ والنصبُ على إضمار فعلٍ. فالرفع على الابتداء أحسن لعدم تكلّف الإضمار والنصب في بعض هذه المسائل أقوى منه في بعض، فزيدًا ضربتُه أقوى من: زيدًا ضربتُ أخاه، وزيدًا ضربتُ أخاه أحسن من: زيدًا مررتُ به، وزيدًا مررتُ بهِ، أحسن من: زيدًا مررتُ بأخيهِ، ألا ترى أنَّ تقدير الفعل في الوجهين الأخيرين: لابست (زيدًا مررتُ به، وأحسنُ من هذا أن تقول: لقيتُ زيدًا مررتُ به، لأنَّ المرور به أدل على اللقاء) منه على الملابسة.

قلت: فإن قيل: فهلاّ أجزتم في الاسم إذا عَمِل في ضمير أو سببه جرُّ الخفضَ كما كان منصوبًا إذا عَمِل فيه النصبُ؟

فالجواب: إنّك لو خفضت فقلت: زيدٍ مررتُ به، على تقدير مررتُ بزيدٍ مررتُ به لأدّى ذلك إلى إضمار الخافض وإبقاء عمله مع أنه أضعف العوامل، وهذا لا يجوز فإن قلت: فهلاّ قالوا: بزيدٍ مررتُ بهِ، ولم يُضمر الخافض؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت