فهرس الكتاب

الصفحة 667 من 831

اختلف النحويون في سبب تسمية الأسماء التي في آخرها ألف مقصورة. فمنهم من زعم أنّه سمي مقصورًا لأنّه قُصِرَ عن الإِعراب أي منع منه ومنه قوله تعالى: {حُورٌ مَّقْصُورتٌ فِى الْخِيَامِ} (الرحمن: 72) . أي ممنوعات.

ومنهم من ذهب إلى أنّه سمّي مقصورًا لأنّه قصر عن الغاية التي للمد، ألا ترى أن الألف أطول ما تكون مدًّا إِذا كان بعدها همزة، فإِذا لم يكن بعدها همزة قصرت عن الغاية التي كانت لها من المدِّ مع الهمزة. وهذا المذهب الأخير عندي أحسن وإن كان سيبويه ذهب إلى الأول، لتسميتهم مثل حمراء ممدودًا لجعلهم الممدود في مقابلة المقصور، دليل على أنّ المراد بتسميتها مقصورة أنَّها قد قصرت عن رتبة المدود.

وهذا الباب ينقسم قسمين: مقيس ومسموع. فالمقيس كل ما له قياس يوجب قصره أو مده. والمسوع: ما لا يعرف مده وقصره إلاّ بطريق السماع.

فالمقيس من المقصور كلّ مصدر لفعل غير متعدّ معتل اللام على فَعِل واسم الفاعل منه على وزن فَعِل أو أفعَلَ أو فعلان، فإِنّه مقصور على وزن فَعِل نحو: عَمِي عَمَى فهو أعَمى، وصَدِي صَدَى فهو صدٍ وطويَ طَوَى فهو طَيّان. وشذَّ من ذلك الغِراء، يقال: غرِيَ يغَرى فهو غَرٍ والمصدر الغِراء، قال الشاعر:

إِذا قلتُ مهلًا غارتِ العينُ بالبُكا

غراءً ومدّتها مدامعُ حُفَّلُ

وكل جمع لِفعلَة أو فُعلَة المعتلَّتي اللام فإِنّه مقصور ويكون على وزن فِعَلِ مع فِعلَة وعلى وزن فُعَل مع فُعلَة نحو دُميةَ ودُمَى وكِسوَة وكِسَى ومُشيَة ومِشَى وفِريَة وفِرَى.

وكل جمع لفعِيل على معنى مفعول على وزن فَعْلَى فهو مقصور نحو جَريحِ وجَرْحَى وصَريع وصَرعَى.

وكلّ ما كان على وزن فِعَيلى فهو مقصور نحو القِبّيلى، إلاّ ما شذَّ كالخِصْيصاء والخِلّيفاء.

وكل جمع لأفعل مما هو آفة أو عاهة على وزن فَعْلَى فهو مقصور نحو أحَمق وحَمْقَى وأنَوك ونَوْكَى.

وكلّ جمع على وزن فُعالى أو فَعالى نحو سُكارى وأسارى فهو مقصور. وكلُّ ما كان من أسماء المعنى في آخره ألف فهو مقصور نحو الخَوْزَلى والهَيْدَبى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت