لأنَّه لا يتصور فيه معنى الشرط ولا معنى امتناع الشيء لامتناع غيره، ومثله: {لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ} (البقرة: 167) . بدليل نصب نتبرأ.
ولولا حرف امتناع الشيء لوجود غيره ولا يليها إِلاَّ المبتدأ، والخبر محذوف ولا يظهر لطول الجواب فناب الجواب مناب الخبر.
وزعم ابن الطراوة أَنَّ الجواب في موضع الخبر ولذلك لم يظهر الخبر. لم يظهر الخبر. وهذا باطل، لأنَّ الجملة إذا وقعت موقع الخبر لا بد فيها من ضمير رابط. فإِن قال: الضمير محذوف، فالجواب أَن تقول: إِنّه لو كان محذوفًا لظهر ولو في موضع من المواضع.
وأَيضًا إذا جعل الجواب في موضع الخبر كان خارجًا عن جميع الأدوات المحتاجة إلى جواب، أَلا ترى أَنَّ جميعها يربط جملة بجملة. ولو كان الأمر كما ذكر من أَنَّ الجملة في موضع الخبر لكان الجواب مفردًا وما تقدَّمه مفرد فيكون ذلك خروجًا عن نظائرها.
ويلزم خبرها اللام ولا يجوز حذفها إِلاَّ في ضرورة الشعر مثل قوله:
لولا الحمارُ يا فَتى
البيت
ومثل قول الآخر:
لولا الشعاعُ أَضاءَها
وقد تخرج لولا عن بابها فتصير للتحضيض ولا يليها إِلاَّ الفعل ظاهرًا أو مضمرًا. وزعم بعض النحويين أنه يليها المبتدأ، واستدل على ذلك بأن أدوات التحضيض قد يليها المبتدأ في الشعر بدليل قول الشاعر:
ونُبّئتُ ليلى أَرسَلَتْ بشفاعَةٍ
إليّ فهلاَ نفسُ ليلى شَفِيعُها
وقد يجوز حذف جواب لولا ولو إذا فُهم المعنى، فمثال حذف جواب لو قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ} (الرعد: 31) الآية. تقديره: لكان هذا القرآن، وكذلك قوله:
.لو يُسِرُّون مقتلى
أي لسروا بذلك.
ومثال حذف جواب لولا قوله تعالى: {وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ} (النور: 10) . تقديره: لهلكتم. فإِن قيل: فهلاّ ظهر الخبر لما حذف الجواب النائب منابه؟ فالجواب: إِنَّ الكلام أيضًا قد طال بالمعطوفات فناب ذلك مناب الخبر.