فهرس الكتاب

الصفحة 738 من 831

فإِذا قال: قام رجلٌ، قلت: منو؟ ورأيت رجلًا، قلت: منًا؟ ومررتُ برجلٍ، قلت: مني؟ وإذا قال: قامت هندٌ، قلت: مَنْةٌ؟ وإذا قال: مررت بهندٍ قلت: بمَنْةٍ؟ وإِذا قال: قامت الهندان: قلت: مَنتانِ؟ وإِذا قال: رأيتُ الهندينِ، قلت: منتَيْنِ؟ وإِذا قال: قام رجالٌ، قلت: منونَ؟ وإِذا قال: رأيتُ رجالًا قلت: مَنِينَ؟ وإِذا قال: مررت برجالٍ، قلت: بمَنِينَ؟ وإِذا قال: الهنداتُ، قلت: مناتٌ؟ ورأيت الهنداتِ، قلت: مناتٍ؟ ومررت بالهندات، قلت: بمناتٍ؟ وهذه العلامة التي تلحق من تحذف في الوصل في اللغتين جميعًا.

وحكى يونس أنَّ بعض العرب يعرب مَنْ ويحكي بها النكرات كما يحكى بأيّ. وحكي أنَّهم يقولون: أكرم منٌ منًا، فعلى هذه اللفظة يكون قوله:

أَتَوا ناري فقلتُ منونَ أَنتُم

فقالوا الجِنُ قلتُ عموا ظلاما

فأعرب من فيه فألحقها علامة الجمع كما يلحق أي.

وكما لا تحذف هذه العلامة مع أي في الوصل فكذلك لا تحذف مع من في الوصل، وهذه اللغة نادرة حتى كان يونس يقول: لا يصدقُ كلُّ أَحد. وإلى هذا ذهب أبو القاسم لأنَّه قال: إنَّ هذا البيت شاذٌ غير معمول به لأنَّه جمع من في الوصل.

وهذا أولى أن يحمل عليه هذا البيت من إجراء الوصل مجرى الوقف ضرورة، فالأولى أن يحمل على غير الضرورة ما أمكن.

وإِذا وصلت قلت: مَنَهْ؟ فتحت النون. وسبب ذلك اجتماع ساكنين، وإِذا وقفت قلت: مَنِينْ؟ أَبقيت النون على سكونها.

ومن لا تخلو أن تكون حكاية لمرفوع أو منصوب أو مخفوض، فإِن كان قد لحقها علامة الجر فلا بد من دخول حرف الجر عليها فتكون مجرورة به. والعامل فيه مضمر تقديره بعده لأنَّه اسم استفهام.

فإِن لحقها علامة النصب فهي مفعولة بفعل مضمر وتقدّره بعده لما تقدم.

فإِن لحق علامة الرفع فمبتدأ والخبر محذوف لفهم المعنى. ولا يجوز أَن يكون فاعلًا بفعل مضمر لأنَّ الفعل الذي يعمل فيه لا يخلو أن تقدره بعده أو قبله فإِن قدَّرته قبله لم يجز لأنَّ الاستفهام له صدر الكلام فلا يعمل فيه ما قبله، فإِن قدَّرته بعده لا يجوز أَيضًا لأنَّ الفاعل لا يتقدّم على الفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت