فالثلاثة التي ورد بها السماع هي بدل الشيء من الشيء، وهو أن تبدل اللفظ من اللفظ بشرط أن يكون اللفظان واقعين على معنى واحد، ومنه قوله تعالى: {اهْدِنَا الصّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّآلّينَ } (الفاتحة: 6، 7) . والصراط الثاني هو الأول.
وبدل البعض من الكلّ، وهو أن تبدل لفظًا من لفظ بشرط أن يكون الثاني واقعًا على بعض ما يقع عليه الأول نحو قولك: ضربتُ زيدًا يدَهُ، ومنه قوله تعالى: {وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} (آل عمران: 97) . فمَنْ بدل من الناس وهو واقع على بعض ما يقع عليه الناس، لأنَّ الناس منهم المستطيع وغير المستطيع.
وبدل الاشتمال وفيه خلاف بين النحويين، فمنهم من رأى أنَّ بدل الاشتمال هو أن تبدل اسمًا من اسم بشرط أن يكون الثاني صفة من صفات الأول وهو مذهب الزجاج، نحو قولك: أَعجَبَني عبدُ اللَّهِ عِلمُهُ، ألا ترى أنَّه قصد الاشتمال على بدل المصدر من الاسم.
وذلك فاسد، لأَنّهم يقولون: سُرِقَ عبدُ اللَّهِ ثَوبُه، والثوبُ ليس بمصدر. ومنهم من رأى أَنَّ بدل الاشتمال هو أن تُبدل اسمًا من اسم بشرط أن يكون الثاني مشتملًا على الأوّل ومحيطًا به، فيدخل في هذا الحد: سُرق عبدُ اللَّهِ ثُوبُهُ. لأنَّ الثوب مشتمل على عبد الله، (وهو فاسد) وذلك لأنّه يجوز أن تقول: سُرِقَ عبدُ اللَّهِ فَرسُهُ، والفرس ليس مشتملًا على عبد الله.
والصحيح أنَّ بدل الاشتمال هو أن تبدل اسمًا من اسم بشرط أن يكون الأول مشتملًا على الثاني، وأعني بذلك أن يذكر الأول فيجوز الاكتفاء به عن الثاني، وذلك نحو: سُرق عبدُ اللَّهِ ثوبُهُ أو فرسُهُ، لأنه قد يجوز أن تقول: سُرِقَ عبد اللَّهِ وأنت تعني الثوبَ أو الفرسَ.