فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 831

واعلم أَنَّ الضمائر المنفصلة لا يخلو أن تقع بعدها الأسماء في هذا الباب أو في غيره، فإِن وقعت في غير هذا الباب فلا يخلو أن يكون الأول ظاهرًا أو مضمرًا. فإِن كان مضمرًا لم يجز في الضمير عندنا إلاّ أَن يكون بدلًا إن كان على حسب إعراب الأول. فإِن كان تأكيدًا كان الضمير على صيغة المرفوع أبدًا ولم يتغيّر بحسب ما يكون تأكيدًا له. وإنّما كان البدل على حسب إعراب الأول لأنَّه في تقدير أَن يلي العامل، لأنَّ الضمير إذا ولي العامل اختلفت صيغته بالنظر إلى الرفع والنصب والخفض، وأما التأكيد فاختاروا فيه تغيير صيغة المؤكّد عن تغيّر صيغته في نفسه لأنَّ التأكيد من كمال الكلام الذي يكون فيهِ، ولم يفعلوا ذلك في البدل لأنه على تقدير استئناف عامل آخر، فليس هو إذن من كمال الكلام الذي يكون فيه فتغيَّرت صيغته إذا لم يكن له ما يقوم مقام ذلك.

فإِن كان مظهرًا لم يجز إلاّ البدل ويكون على حسب إعراب الأول، ولا يجوز التأكيد لأنّه أعرف من الأول فلا يتبعه (على طريقة) التأكيد، لأنَّ التأكيد يشبه النعت وقد تقدم فيما يشبهه.

وأيضًا فإِنّه لا يتصور فيه أن يكون تأكيدًا لفظيًا ولا معنويًا، لأنَّ لفظ المضمر مخالف للفظ المظهر، ولأنَّ التأكيد المعنوي بألفاظ محصورة.

فإِن وقع المضمر بعد الاسم في هذا الباب فلا يخلو من أن يكون الاسم ظاهرًا أو مضمرًا، فإِن كان مضمرًا فإِن حكمه حكم المضمر في غير هذا الباب، ويجوز أن يكون فصلًا.

والضمير لا يخلو من أن يكون بين المبتدأ والخبر أَو بين ما أصله المبتدأ والخبر. فإِن وقع بين المبتدأ والخبر فلا يخلو أن يكون المبتدأ اسمًا ظاهرًا أو مضمرًا فإِن كان المبتدأ مضمرًا جاز في الضمير أربعة أوجه، وذلك نحو قولك: أَنتَ أَنتَ القائمُ، يجوز لك أن تجعل الثاني مبتدأ أو تأكيدًا أو بدلًا أو فصلًا. فإِن كان المبتدأ اسمًا ظاهرًا نحو قولك: زيدٌ هو القائمُ، فيجوز فيه أن يكون بدلًا أو مبتدأُ أو فصلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت