فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 831

عشيَّةَ بانا رهطِ كعبٍ وحاتِمِ

فالضمير في خيراهم عائد على رهط، ورهط بدل منه.

والذي يفسّره ما قبله ينقسم ثلاثة أقسام: قسم يفسّره ما قبله لفظًا لا معنى. وذلك نحو قولك: عندي درهمٌ ونصفُهُ، فالهاء في اللفظ عائدة على الدرهم المتقدم الذكر وإن كان المراد درهمًا آخر، لأنَّه معلوم إذا كان عنده درهم فإِنَّ نصف ذلك الدرهم المذكور عنده، فلو عاد الضمير عليه لفظًا ومعنى لكان عيًِّا. ومنه قول النابغة:

قالت ألا ليتَما هذا الحمامُ لنا

إلى حمامتِنا أو نصفُهُ فَقَدِ

أي ونصفَ حمامٍ آخَر مثلهِ. وكذلك قوله:

أرى كلَّ قومٍ قاربوا قيدَ فَحلِهمْ

ونحنُ خلعنا قيدَهُ فهو سارِبُ

أي قيد فحلنا.

وقسم قد تقدَّمه ما يعود عليه الضمير (معنى لا لفظًا) نحو قوله تعالى: {اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} (المائدة: 8) أي العدلُ أقربُ للتقوى، فعاد الضمير على المصدر لدلالة الفعل المتقدم عليه. ومنه قولهم: مَنْ كذبَ كانَ شرًّا له، أي كان الكذب شرًَّا له، فأضمروه لدلالة كذب عليه. ومنه قول الشاعر:

إذا اكتحلت عَيني بعينِكِ مسَّها

بخيَرٍ وجلَّى غَمرةً مِنْ فؤادِيا

أي مسَّها الاكتحالُ، فأضمره لدلالة اكتحل عليه.

وقسم تقدمَّه ما يعود الضمير عليه لفظًا ومعنى. وينقسم ثلاثة أقسام: قسم قد تقدَّمه باللفظ والمرتبة نحو: ضربَ زيدٌ غلامَهُ، فالضمير عائد على زيد وهو متقدَّم عليه في اللفظ والمرتبة، لأنَّ مرتبة الفاعل أن يتقدَّم على المفعول.

وقسم يتقدَّمه باللفظ دون المرتبة وذلك نحو قولك: ضَرَبَ زيدًا غلامُهُ، فزيد متقدّم على الغلام في اللفظِ والنيّةُ به التأخير لأنَّه مفعول.

وقسم تقدَّمه بالمرتبة دون اللفظ وذلك قوله: ضَربَ غلامَهُ زيدٌ، لأنّه فاعل وإن كان مؤخرًا في اللفظ.

فأمّا: ضَرَبَ غلامُهُ زيدًا، فلا يجوز أصلًا لئلا يتقدَّم الضمير على ما يعود عليه في اللفظ والمرتبة، وليس من باب ما يفسّره فيه ما بعده. فأما قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت