وزعم المازني أن وجه البدل أن يكون أطلق الأحد على الأحد وغيره، لأنَّه اسمٌ لمن يعقل فلما اجتمع مع ما لا يعقل ساغ وقوعه عليه، وعلى ذلك حمل قوله:
ليسَ بها أنيسُ
إِلاَّ اليعافيرُ البيت
لأنَّ الأنيس يقع على من يعقل فأراد به من يعقل وما لا يعقل وغلَّب.
وذلك فاسد، لأنَّه غير مطرد في الاستثناء المنقطع، ألا ترى أَنَّه لا يسوغ له في مثل قوله:
ليس بيني وبين قيسٍ عتابُ
غيرُ طعنِ الكُلَى وضَربِ الرقابِ
ألا ترى أَنَّ عتابًا لا يقع على من يعقل فيسوغ فيه ما ساغ في أحد.
فإِن لم يتصور الاتصال على حال من الأحوال فالنصب ليس إِلا نحو قوله تعالى: {لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ} (هود: 43) . وقوله: {وَمَا لاِحَدٍ عِندَهُ مِن نّعْمَةٍ تُجْزَى} {إِلاَّ ابْتِغَآء وَجْهِ رَبّهِ الاْعْلَى} (الليل: 19، 20) . وقول الشاعر:
حلفتُ يمينًا غيرَ ذي مَثنويّةٍ
ولا عِلمَ إِلاَّ حُسنَ ظَنٍ بصاحبِ
والظن ليس من جنس العلم، وابتغاء وجه الله ليس من جنس جزاء النعمة، والمرحوم ليس من جنس الراحم، ولا يتصوَّر في شيء من ذلك ما ذكرنا من المجاز، فلذلك التزم فيه النصب.