وإِنّما لم يكن إِلاَّ في الشعر لأنَّ فيه إجراء الوقف مجرى الوصل، أَلا ترى أَنّه اعتدَّ بالألف المبدلة من التنوين فصار كالوصل له فأَجرى هذا الوصل مجرى الوقف فشدد مع ذلك.
وإِن كان هذا المنصوب قبل آخره ساكن فحكمه حكم ما تحرك ما قبله إِلاَّ أنّه يمتنع فيه التشديد للعلة التي قلنا، وقلنا إِنَّ جاءني رجل يجوز في الوقف عليه خمسة أَوجه: الإِسكان أَولًا ثمَّ الإِشمام، وكأَنَّ هذا رأَى أن لا تذهب الحركة لأنّها لمعنى فأَشار إليها بضمّ شفتيه وهو لا يُسمع عندنا.
وأمّا وجه الروم فهو أَنه رأَى إبقاء بعض الحركة فضعف صوته بها، والأول المُشِّمُّ رأَى إبقاء بعضها إبقاءً لها، وهؤلاءِ أَشدُّ قرارًا من الآخر. وإِنما امتنع الوقف على الحركة لأنه موضع استراحة وكلال، فاختاروا إيراد الحرف ساكنًا لا يشوبه شيء.
وأَمَّا وجه البدل فلأنه راعى التنوين فلم يحذفه لأنه حرف معنى فأَبدل منه حرفًا معتلًا من جنس حركة الحرف الذي قبله. ولما كان الوقف عارضًا سهل عليه كون الاسم في آخره واو قبلها ضمة.
ووجه التثقيل ما قلناه.
ومثل مررتُ برجلٍ، يجوز فيه ما جاز في جاءني رجل، إِلاَّ الإِشمام فإِنّه متعذر، وذلك أَنَّ الإِشمام إِنَّما هو إشارة إلى الحركة. ولما كانت الحركة من وسط اللسان لم تكن لترى بخلاف الضمة لأنّها من الشفتين.
وكل ما جاء في «جاءني رجل» يجوز في جاءني عمرو، إِلاَّ التثقيل لأنه لا فائدة فيه.
ويخلف التشديد النقل ووجهه أَنّه حافظ على الحركة ولم يمكن إبقاؤها في موضعها فنقلها. وإِنَّما تعذر النقل لما يؤدي إليه من بناء غير موجود نحو: عِدْل، لو قلت فيه: عِدُل، لا يثبت فِعُل وذا لا يكون في أَبنية كلامهم. والمخفوض من هذا حكمه إِلاَّ الإِشمام لما قلنا.
وإن أدى فيه النقل أَيضًا إلى بناء غير موجود رفض وأتبع وذلك: بُسرِ، لو قلت فيه: يُسِر، لأثبت فُعِلًا، وذا لا يكون في أَبنية كلامهم.