والثالث كسر الساكن الأول لالتقاء الساكنين. فقد حكي من كلامهم: اضْرِبهْ. وإِن كان غير ذلك جاز في الوقف عليه وجهان: الإِسكان وإلحاقُ هاء السكت نحو «أَنا» يجوز في الوقف عليها: أَنْ وأَنَه، وقد يجوز في الوقف عليها: هو وهوه، وعليه قوله:
إذا ما ترعرعَ فينا الغلامُ
فما إِنْ يقالُ لهُ منْ هُوَه
إِلاَّ حيَّهل وأَنا، فإِنَّه يجوز في الوقف عليه ثلاثة أَوجه: الإِسكان فتقول: حَيَّهلْ وأَنْ، وإلحاق الهاء فتقول: حَيْهلَهْ وأَنه، وقد حكى من كلامهم: فهذا قَصْدي أَنَهْ، وبإلحاق الألف فتقول: حَيْهلا وأَنا، إِلاَّ أن الوقف على أَنا بالسكون لم يسمع، بل يجوز بالقياس.
وإنّما وقف على تاء التأنيث لأنّها زائدة فهي أَحمل للتغيير. وإن شئت قلت: أنّما وقفت عليه بالتاء تفرقة بين تاء التأنيث في الاسم وبينها في الفعل نحو قامت: ومن قال:
اللَّهُ نجّاكَ بكَفّيْ مُسِلمَتْ
تركها على أَصلها.
وإِنّما وقفت على المنصوب المنون الصحيح المتحرك ما قبل آخره نحو: رأَيت رجلًا، بإِبدال النون أَلفًا لأنَّهم رأَوا حذف النون إِخلالًا. لأنّه حرف معنى فأَبدلوا منه ما يشبهه وهو حرف العلة، وكأن أَلفًا مناسبة للحرف المبدل منه.
ومنهم من يحذف فيقف بالسكون. ومنهم من يبدل من هذه الألف همزة، وسيأتي أَنَّ الألف تبدل همزة في الوقف على ما في آخره أَلف، وأَمّا التشديد فلا يجوز إِلاَّ في الضرورة وذلك:
لقد خشِيتُ أَن أُرَى جَدَبّا
والأصل جَدْبًا ثم نقل من المنصوب فلما صار متحركًا ما قبل آخره شُدّد. ووجه الوقف بالتشديد أَنّه لو قال: رجلْ، لالتبس أَنه مبني على السيكون ولم يدر أَنَّ هذا طرأ عليه في حال الوقف، فإِذا شدّد علم أَنّه لا يجتمع ساكنان في الوصل ولهذا لم يكن أَبدًا التشديد فيما قبل آخره ساكن نحو عمرو، لأنَّه قد علم أَن آخر هذا متحرِّك إذ لا يجتمع ساكنان إِلاَّ في وقف.