فهرس الكتاب

الصفحة 748 من 831

ولا يدخل على أَنْ هذه فعلٌ من الأفعال التي للتحقيق، فلا تقول: تحققتُ أَن يقومَ زيدٌ، لأنَّ أَنْ تخلّصُ الفعل للاستقبال وتصيره محتملًا إلى أن يقع وأَن لا يقع فناقضت لذلك أَفعال التحقيق بخلاف أَنْ المخففة، وقد تقدمت أحكام ذلك في موضعه.

وتكون حرف عبارة وتفسيره بمنزلة أي، وذلك إذا كان المراد بما بعدها تفسير ما قبلها. ولا يكون لأنْ هذه مع ما تدخل عليه موضع من الإِعراب، وذلك نحو قوله تعالى: {وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا} (الأعراف: 43) ألا ترى أن قوله: {تِلْكُمُ الْجَنَّةُ} ، تفسير للنداء أي نودوا بأَنْ قيل لهم تلكم الجنةُ. ومثل ذلك: أُمرتُ زيدًا أن اضرِبْ عمرًا، فاضرب عمرًا تفسيرٌ للأمر أي كان أمري له بأَن قلتُ له اضرب عمرًا.

ولا تقع إِلاَّ بعد القول وما في معناه، ومن ذلك قوله تعالى: {وَانطَلَقَ الْمَلا مِنْهُمْ أَنِ امْشُواْ} (ص: 6) . لأنَّ المراد بقوله: انطلقَ الملأْ منهم، انطَلَقوا في القول بأَن قالوا: امشوا واصبروا.

فإِن قال قائل: إذا لم يكن لأنْ هذه موضع من الإِعراب فكيف قالت العرب: كتبتُ إليه بأَن قُم، فأَدخلت عليها حرف الجر؟

فالجواب: إِنَّ «أَنْ» هذه هي المصدرية وقع فعل الأمر موقع الخبر كأنَّه قال: كتبت إليه بأَن يقومَ، فيكون ذلك نظير قوله: {قُلْ مَن كَانَ فِى الضَّلَلَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا} (مريم: 75) ، أَلا ترى أَنَّ فليَمدُدْ أَمر، ومعناه الخبر، لأنَّ الله تعالى لا يؤمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت