فهرس الكتاب

الصفحة 746 من 831

فلا يتصور في «ماذا» أن تكون بتقدير اسم واحد لأنه لو كان كذلك لم يخل أن يكون منصوبًا بدعي أو بعلمت أو بفعل مضمر يفسره سأتقيه. وباطل أن يكون منصوبًا بدعي، لأنَّ الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله، وباطل أن يكون منصوبًا بعلمت لأنّه لا يريد أن يستفهم عن معلوم. وباطلٌ أن يكون منصوبًا بفعل مضمر يفسره سأتقيه، لأنه لا يكون إذ ذاك لِعلمت موضع من الإِعراب. فلم يبق إلاَّ أن يكون مبتدأ وخبرًا قد علق عنه دعي كأنه قال: دعي أيَّ شيء الذي علمتَ فإِني سأتّقيه والمضمر الذي فيه سأتقيه عائدًا على ذا.

باب إِنْ المكسورة الخفيفة

اعلم أنَّ لها أربعة مواضع: أحدها أن تكون زائدة وذلك بعد «ما» النافية باطراد نحو: ما إِنْ زيدٌ قائمٌ، ويبطل من أجلها إعمالها نحو قوله:

فما إِنْ طبُّنا جُبنٌ ولكن

منايانا ودولةُ آخرِينا

وقد تقدم ذكر السبب في إبطالها عملها في باب ما.

وقد زيدت بعد ما المصدرية قليلًا تشبيهًا لها بما النافية لاتفاقهما في اللفظ. قال الشاعر:

ورجِّ الفَتَى للخَيرِ ما إن رأيتَهُ

على السِنِّ خيرًا لا يزالُ يَزِيدُ

أي ما رأيت، ولا يجوز زيادتها في غير هذين الموضعين.

وتكون نافية فتنفي الجملة الفعلية والاسمية فتقول: إِنْ قامَ زيدٌ. تريد: ما قامَ زيدٌ، قال الله تعالى: {وَلَقَدْ مَكَّنَهُمْ فِيمَآ إِن مَّكَّنَّكُمْ فِيهِ} (الأحقاف: 26) . ويحتمل أن تكون نافية في قول النابغة:

وإنْ خلتُ أَنَّ المنتأى عنك واسَعُ

أي ما خلت.

وإذا دخلت على الجملة الاسمية لم تعمل شيئًا. ومن دخولها على الجملة الاسمية قوله تعالى: {إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} (الشعراء: 115) .

فأَمَّا رفع الاسم ونصب الخبر بها في قول الشاعر:

إن هو مستوليا على إِحدٍ

إِلاَّ على أَضعَفِ المساكينِ

فإِنَّه شبهها بما لاشتراكها معها في النفي ضرورة.

وتكون شرطًا نحو قوله: إِنْ قام زيدٌ قامَ عَمرو.

ومخففة من الثقيلة نحو: إِنْ زيدًا لقائمٌ. ومنه قوله تعالى: {وَإِنَّ كُلاًّ لَّمَّا لَيُوَفّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ} (هود: 111) . وقد تقدم حكم أحكامها في بابها. وهذا جملة المواضع التي استعملت فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت