أَخذتُ بِسَجلِهم فَنفختُ فيه
محافظةً لَهُنَّ إخا الذِمامِ
وزعم الفراء أَنَّه لا يجوز أَن يلفظ بالفاعل مع المصدر المنوّن، والذي حمله على ذلك أَنَّه لم يحفظ في كلامهم، وذلك باطل بدليل قوله:
حربٌ تردَّدُ بينهم بتشاجرٍ
قد كفّرت آباؤها أَبناؤها
تقديره: بتشاجرِ أَبنائها قد كفَّرت آباؤها، أَي لبست الدروع.
ويجوز لك أَن تحذف المفعول وترفع الفاعل فتقول: عجبتُ من ضَربٍ زيدٌ. فإذا كان المصدر مضافًا فلا يخلو من أَن تضيفه إلى الفاعل أَو إلى المفعول. فإن أَضفته إلى الفاعل نصبت المفعول وذلك نحو قول الشاعر:
وهُنَّ وقوفٌ ينتظرنَ قضاءَهُ
بضاحي عَذاةٍ أَمرَهُ وهو ضامِزُ
يريد قضاءَه أَمَرَهُ.
وإن أَضفته إلى المفعول رفعتَ الفاعل كقوله:
أَفنَى تِلادِي وما جمَّعتُ من نَشَبٍ
قرعُ القَواقِيز أَفواهُ الأَباريقِ
برواية من رواه برفع الأفواه، ومن رواه بالنصب فهو على إضافته إلى الفاعل. ويجوز أَن تضيفه إلى المفعول وتحذف الفاعل مثل قوله تعالى: {لاَّ يَسْئَمُ الاْنْسَنُ مِن دُعَآء الْخَيْرِ} (فصلت: 49) . أَي من أَنْ يَدعوَ الخيرَ. ويجوز أَن تُضيفَهُ إلى الفاعل وتحذف المفعول وقد جاءَ في الحديث: مَطَلُ الغَنِيِّ ظُلمٌ، معناه: أَن يمطِلَ الغَنيُّ ظلمٌ.
وأَمّا المصدر المعرَّف بالألف واللام فحكمه حكم المصدر المنوَّن يرفع الفاعل وينصب المفعول فتقول: يُعجِبُني الضربُ زيدٌ عمرًا.
وزعم بعضهم أَنَّه لا يجوز أن يعمل المصدر المعرَّف بالألف واللام. وحجته أَن قال: إِنَّ المصدر لا يعمل إلا بالحمل على الفعل والفعل نكرة فلما عرّف زال شبهه بالفعل. وأيضًا فإِنَّهُ لم يوجد.