ومن زعم أَنَّ الكاف هو الضمير وإيّا عمدة اسندل على صحة ذلك بأَنَّ الكاف هي التي ثبتت ضميرًا في غير هذا الموضع، وأَيضًا فإِنَّها تختلف باختلاف أَحوال المخاطب من إفراد وتثنية وجمع وتذكير وتأنيث. وهذا فاسد، لأنَّه لا يسوغ أَن يكون الاسم عمدة.
ومن ذهب إلى أَنَّه كلَّه اسم مضمر مذهب فاسد، لأنَّ الاسم المضمر لا يتغيَّر بعضه بتغيُّر أَحوال المراد به من غيبة وتكلم وخطاب.
فالصحيح إذن أَنَّ «إيّا» اسم مضمر والكاف والهاء والياء من إيّاك وإيّاي وإيّاه حروف لاحقة تفصل ما بين المتكلم والمخاطب والغائب.
وكذلك أيضًا اختلفوا في الذي هو اسم من «أَنا» فمذهب البصرين أَنَّ الاسمَ الهمزةُ والنونُ والألفُ زائدةٌ، بدليل حذفها في الوصلِ إذا قلت: أَنَّا فعلتُ. ومذهب أَهل الكوفة أَنَّه كلَّه اسم، واستدلوا على صحة مذهبهم بإِثبات الألف في قول حُمَيْد:
أَنا سيفُ العَشيرةِ فاعرفونِي
حُمَيدًْا قد تذريتُ السَناما
وذلك ضرورة لا يُلتفت إليها.
وفيه لغات أَفصحها: أَنا، بإِثبات الألف في الوقف وحذفها في الوصل. والآخرَ: آنَ، بإِدخال الهمزة بين الألف والنون. والآخر: أَنْ، بغير أَلف بتسكين النون. والآخر: إبدال الألف من أَنا في الوقف هاء فتقول: أَنَهُ وحُكِيَ من كلامهم: هذا فَصْدِي أَنَهْ.
واختلف في الاسم من «هو» ، فمذهب البصريين أَنَّه بجملته اسم لثباته في جميع الأحوال على صورته.
ومذهب أهل الكوفة أنَّ الاسم الهاء والواو زائدة، واستدلوا على صحة مذهبهم بحذفها في قول الشاعر:
فبيناهُ يشري رحلَهُ قال قائلٌ
لِمَنْ جَمَلٌ رِخْوُ المِلاطِ نَجيبُ
واختلفوا في ياء «هيَ» هل هي من الاسم أَم لا. والصحيح أنّها من الاسم ولا يلتفت إلى قوله:
دارٌ لِسُعدَى إِذ
هِ مِنْ هَواكا
لأَنَّه ضرورة.
وأَمّا أنتَ وأَنتِ فالاسم منهما الهمزةُ والنونُ والتاء حرف تدل على الخطاب لثباتها اسمًا في ضمير المتكلم واختلاف التاء باختلاف أَحوال المخاطب.
وأَما أَنتما وأنتم وأَنتُنَّ فالتاء والميم والألف والواو والنون المشدَّدة زوائد، والاسم الهمزة والنون.
وكذلك هما وهم وهنَّ الاسم منها إنَّما هو الهاء والواو المحذوفة من هما وهم، والهاء والياء المحذوفة من هما وهنَّ (وهي هما للاسم) وإنَّما حذفتا لاستثقالهما، والدليل على ذلك ثبات هو وهي اسمين قبل ذلك واختلاف أَحوال الياء باختلاف أَحوال المراد بالاسم من تثنية وجمع وتذكير وتأنيث.