فهرس الكتاب

الصفحة 726 من 831

والمفعول معه إنّما نصب وإن كان شريك الفاعل في المعنى لأنَّ العرب لحظت فيه معنى المفعولية، فإذا قلت: جاء البردُ والطيالسةَ، فإنما لحظت جاء البرد بالطيالسةِ، واستوى الماءُ والخشبةَ، ساوى الماءُ الخشبةَ.

وأَقوى تعدّي هذه الأفعال إلى المصدر لأنه المفعول حقيقة لأنه يدل عليه بلفظه ومعناه ثم إلى المفعول به لأنه يصل إليه بنفسه لفظًا وتقديرًا وما بقي لا يصل إليه إلاّ بحرف جر أَو بتقديره.

وزعم أبو العباس المبرد أَنَّ أَقوى تعدي الفعل إلى المفعول به، واستدل على ذلك بأَنَّ المفعولات إذا اجتمعت في باب ما لم يسم فاعله فلا يقام إلاّ المفعول به. وهذا ليس بصحيح لأنه إنَّما امتنع إقامة المصدر لقوة دلالة الفعل عليه. فإذا قلت: ضُرِب ضربٌ، لم يكن فيه فائدة، لأنك إذا قلت: ضُرِبَ، فمعلوم أن المضروب ضُرِبَ.

فإن قال: إذا وصف قد تكون فيه فائدة فتقول: ضُرِبَ ضربٌ حسنٌ فالجواب: إن الصفة فروع، والفروع قد تلحظ وقد لا تلحظ. ثم إلى الظرف من الزمان لأنَّه يدل عليه بمعناه وصيغته.

ثمّ إلى الحال لأنه يصل إليه على معنى الحرف لا على تقديره لفظًا بخلاف ظرف المكان. ثم إلى ظرف المكان لأنه يصل إليه بتقدير الحرف ويدل عليه بمعناه.

وإنّما كان المفعول معه والمفعول من أَجله دون غيرهما من المفعولات في دلالة الفعل عليهما لأنّهما لا يلزمان الأفعال. أَلا ترى أنه لا يلزم أَن يكون كل فعل مشروكًا في فعله، وكذلك لا يلزم أن يكون كل فاعل يفعل فعله لسبب. ودلالة الفعل على المفعول من أَجله أَقوى من دلالته على المفعول معه لأنه يصل إلى المفعول من أَجله بتقدير اللام وإلى المفعول معه بواسطة الواو ملفوظًا بها. وقد تقدم حكم المفعول المطلق وظرف الزمان والمكان والحال في باب الأفعال المتعدية وغير المتعدية. وقد تقدم المفعول به وأَحكامه في أَقسام الأفعال في التعدي. فالذي ينبغي أن يذكر هنا المفعول معه والمفعول من أجله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت