فهرس الكتاب

الصفحة 727 من 831

أمَّا المفعول من أَجله فلا يخلو أن يكون مقارنًا للفعل في الزمان وفعلًا لفاعل الفعل المعلَّل أَو لا يكون. فإن لم يكن فلا بد من اللام مثل قولك: أقومُ اليومَ لقيامِك أَمسِ، ومثل: قمتُ لإِجلالِ بكرٍ عمرًا.

فإن كان مقارنًا للفعل في الزمان وفعلًا لفاعل الفعل المعلل فلا يخلو من أَن يكون معرفة أو نكرة وصل إليه بغير لام فتقول؛ قمت إجلالًا لك، وإن كان معرفة جاز فيه وجهان: أن يصل إليه الفعل باللام أَو بنفسه فتقول: قمتُ إجلالَكَ، وقمتُ لإِجلالِكَ. فأمّا قوله:

مِنّا الذي اختيِر الرجالَ سماحةً

وجُودًا إذا هبَّ الرياحُ الزعازِعُ

فسماحة مفعول من أَجله على إسقاط اللام، وهذا ضرورة، لأنه ليس بفعل لفاعل الفعل المعلل، وهو الاختيار.

وإن شئت جعلته مصدرًا في موضع الحال.

وأمّا المفعول معه فلا ينتصب أبدًا إلا عن تمام الكلام تقدمه فعل أو لم يتقدمه.

وزعم الصيمري أنه ينتصب عن تمام الاسم فأجاز: كلُّ رجل وضيعتَهُ. وهذا الذي ذهب إليه فاسد لأنَّ المفعول معه فضلة والفضلات لا تنتصب إلاّ عن تمام الكلام.

وأصل المفعول معه أن يكون معطوفًا، إلا أنه عُدِل به إلى النصب لما لحظ فيه من معنى المفعول معه. فإذا قلت: استوى الماءُ والخشبةَ فإنك لحظت معنى ساوى الماءُ الخشبةَ، وكذلك جاء البردُ والطيالسَةَ، إنّما نصبت لما لحظت جاء البردُ بالطيالسة، ولولا ذلك لرفعت.

ولما كان المفعول معه أصله العطف لذلك لم يسغ إلاّ حيث يسوغ العطف ولذلك لم يجز عند أبي الحسن في قوله تعالى: {فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَآءكُمْ} (يونس: 71) . أن يكون شركاءكم مفعولًا معه لأنه لا يسوغ العطف عنده، لأنَّ العرب لا تستعمل أجمَعَ في المتفرق بل الذي يستعمل في ذلك جَمَعَ، فعلى هذا إنما ينبغي أن يقال: جمعتُ، فإذا كان كذلك فهو منصوب بإضمار فعل تقديره: واجمَعُوا شركاءكم، وكذلك ما جاء من مثل هذا محمول على إضمار فعل نحو قوله:

علفتُها تبنًا وماءً باردًا

البيت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت