تقديره: وسقيتُها ماءً باردًا. وكذلك قوله:
فعلا فروعُ الأَيهقانِ وأَطفلت
بالجَلْهَتَينِ ظباؤها ونَعامُها
ألا ترى أنَّ النعام لا تطفل، فالتقدير: وباضت نعامُها.
والصحيح أنه يسوغ أن يكون هذا من العطف وإن لم يكن الثاني شريك الأول في المعنى لأنَّ العرب قد تطلق على الشيئين إذا اختلطا في الذكر حكم أحدهما قال الله تعالى: {نَسِيَا حُوتَهُمَا} (الكهف: 61) . وإنما الناسي الفتى، وقال تعالى: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ} (الرحمن: 22) . وإنّما يخرج اللؤلؤ من الملح، فلذلك يقال: سقيتُ الماءَ والتينَ وإنَّما يُسقى أحدهما. ومما يدل على ذلك قول الحطيئة:
سقَوا جارَك العيمانَ لما جفوتَهُ
وقلّصَ عن بَردِ الشرابِ مشافِرُهْ
سنامًا ومحضًا أَنبتا اللحمَ فاكتَسَتْ
عظامُ امرئٍ ما كادَ يشبعُ طائِرُهْ
فهذا لا يتوجه إلاّ على ما ذكرت، ولا يقدح في هذا رواية من روى: قرَوا لأن الروايتين قد صحتا، وكذلك أيضًا لا يلتفت إلى من قال: إنَّ السنام قد يذاب فيجعل في المحض فيُشرب. وهذا فاسد لأنَّ السنام كله لا يذاب. ولذا صح ما ذكرناه من العطف ساغ أن تكون الواو فيه واو مع.
وهذا المفعول معه لا يجوز تقديمه باتفاق، لأن أصله العطف كما تقدم والمعطوف لا يتقدم صدر الكلام، فلا تقول: وعمرًا قام زيدٌ. كما لا تقول: وعمروٌ قام زيدٌ.
فإمَّا توسطه ففيه خلاف. فمن النحويين من منع ذلك. ومنهم من أجازه. وممن ذهب إلى إجازته أبو الفتح بن جني. واستدل على ذلك بأن ما تقدم أصله العطف والمعطوف يجوز توسطه نحو: قام وعمرو زيدٌ، فكذلك المفعول معه فتقول على هذا: استوى والخشبةَ الماءُ.
وهذا عندي لا يجوز، لأنَّ ذلك ضعيف في المعطوف فكيف في فروعه، وهو المفعول معه.
ومسائل هذا الباب تنقسم ثلاثة أقسام:
قسم يتساوى فيه أنْ يكون مفعولًا معه ومعطوفًا.
وقسم الاختيار فيه أنْ يكون مفعولًا معه، ويجوز فيه العطف.