فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 831

والذي يدل على فساد مذهبه أَنّه قد يُنفى بها الماضي قليلًا نحو قوله تعالى: {فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّى } (القيامة: 31) ، يريد: فلم يصدِّقْ ولم يُصَلِّ، فإذا جاز أن تنفي بها الماضي في اللفظ فالأحرى أن تكون نافية له في المعنى.

ومما ورد من العطف بها بعد الماضي قوله:

كأنَّ دِثارًا حَلّقتْ بلَبونِهِ

عُقابُ تَنوفَى لا عقابُ القواعِلِ

فعطف بـ لا بعد حلّقتْ وهو ماضي.

وأما لكن: فلا تخلو أن يقع بعدها جملة أَو مفرد. فإن وقع بعدها جملة كانت حرف ابتداء وخرجت من باب العطف ويكون معناها الاستدراك وتكون الجملة التي بعدها مضادّة لما قبلها في المعنى، نحو قولك: قامَ زيدٌ لكن عمروٌ لم يَقُمْ، وما قَعَدَ بكرٌ لكن قَعَدَ عَمروٌ. ولا يجوز أَن تكون موافقة لها لا تقول ما قامَ زيدٌ لكن ما قامَ عمروٌ.

واختلف هل يجوز أَن تكون غير مضادّة لما قبلها أَو لا يجوز نحو: قامَ زيدٌ لكن خَرجَ عَمروٌ فمنهم من أَجاز ومنهم من منع، وهذا الصحيح، لأنه لا يُحفظ مثله من كلام العرب.

وإن وقع بعدها مفرد كانت حرف عطف ويكون معناها الاستدراك ولا يعطف بها إلاّ بعد نفي نحو قولك: ما قامَ زيدٌ لكن عمرو، فاستدركت القيام الذي نفيته عن زيد لعمرو بـ «لكن» ، ولو قلت: قامَ زيدٌ لكن عمروٌ، لم يجز.

واعلم أَنَّه يجوز عطف الأسماء بعضها على بعض من غير شرط، إِلاَّ ضمير الرفع المتصل وضمير الخفض.

فأما ضمير الرفع المتصل فلا يُعطف عليهِ إِلاَّ بعد تأكيد بضمير رفع مثله منفصل أو بطول يقوم مقام التأكيد. فمثال العطف عليه بعد التأكيد قوله تعالى: {اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} (البقرة: 35) ، فأنت تأكيد للضمير المستتر في اسكن، وزوجك معطوف على ذلك الضمير المستتر.

والطول القائم مقام التأكيد هو أن يقع قبل حرف العطف والمعطوف معمول للعامل في الضمير المعطوف عليه، أو يقع بعد حرف العطف لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت