والموضع الذي يقع فيه الفعل موقع الاسم أن يقع خبرًا لذي خبر أعني خبرًا لمبتدأ أو لكانَ وأخواتها أو لأن وأخواتها أو لما أو حالًا لذي حالٍ أو صفة لموصوف أو في موضع المفعول الثاني لظننت أو الثالث من باب أعلمت.
فمما جاء من عطف الاسم على الفعل لوقوع الفعل موقع الاسم قوله:
فألفيتُهُ يومًا يُبِير عَدُوَّهُ
وبَحرَ عَطاءِ يستخُفُّ المعابِرا
وقول الآخر:
باشر راعٍ وسطَها لجابِرِ
باتَ يُغَشّيِها بعَضْبٍ باتِرِ
يَقصِد في أسْوقها وجائِرِ
يريد: قاصدٍ في أسوقها وجائرٍ.
ومما جاء من عطف الفعل على الاسم لكون الفعل في موضع الاسم أيضًا قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَفَّتٍ وَيَقْبِضْنَ} (الملك: 19) . تقديره: صافّاتٍ قابضاتٍ أي وقابضاتٍ.
ولا يجوز عطف فعل على فعل إلا بشرط أن يتفقا في الزمان فلا يجوز أن تعطف ماضيًا على مستقبل ولا مستقبلًا على ماضٍ، والأحسن أن يتفقا في الصيغة مع اتفاقهما في الزمان، فتقول: زيدٌ قامَ وخَرَج، وزيدٌ يقومُ ويخرجُ.
وقد يجوز أن تختلف الصيغ في الأفعال المعطوفة مع اتفاق الزمان نحو: إن قامَ زيدٌ ويَخرُجْ يقُمْ بكرٌ، فعطف يخرج على قامَ لاتفاقهما في الاستقبال. ومن ذلك قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَآء مَآء فَتُصْبِحُ الاْرْضُ مُخْضَرَّةً} (الحج: 63) . ألا ترى أنَّ المعنى: أنزلَ من السماء ماءً فأصبحت الأرضُ مخضّرةً. وقول الشاعر:
ولقد أمرُّ على اللئيمِ يَسبُّني
فمضيتُ ثُمّت قلتُ لا يَعنِيني
فعطف فمضيتُ وهو ماضٍ على أَمر، لأن أَمر في المعنى ماضٍ، ألا ترى أن المعنى: لقد مررتُ على اللئيم يسبُني فمضيتُ؟
وأما إذا اختلف الزمان فلا يجوز العطف فلا تقول: زيدٌ قامَ ويخرجُ، تريد: قامَ فيما مضى ويخرجُ فيما يستقبل.