فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 831

وإذا اجتمعت التوابع بدأت بالنعت ثمَّ بالتوكيد بالنعتِ ثمَّ بالتوكيد ثمَّ بالبدل ثمَّ بالعطف وسبب تقدم النعت على التوكيد أنّك لا تؤكد الشيء إلاّ بعد معرفته واستقراره ولذلك لم تؤكد النكرة كما تقدم.

وسبب تقدّم التأكيد على البدل أنّك لو قدَّمت البدل لكنت من حيث أبدلتَ قد نويت بالأول الطرح من جهة المعنى ومن حيث أكّدت بعد ذلك يكون بمنزلة المعتمد عليه الذي لم تنو به طرحًا وذلك تناقض. وقُدّم البدل على العطف لأنَّ البدل على كل حال مبيّن للأول، وكأنه من كماله، ولا يعطف على الاسم إلا بعد كماله، والعطف ليس بمبين له، فلم يجرِ لذلك مجرى المكمِّل له.

فإن لم تأت ببعض هذه التوابع أتيتَ بما بقي على الترتيب المذكور.

وينبغي أن يعلم أن التأكيد بكلّ وأجمع لا فرق بينهما في المعنى، فإذا قلت: قام القوم كلُّهم أَو قامَ القومُ أَجمعون، فالمعنى واحد.

وذهب بعض النحويين إلى التفريق بينهما فقال إذا قلت: قام القوم كلُّهم، احتمل أَن يكون القوم في وقت القيام مجتمعين أَو متفرقين فإذا قلت: قامَ القومُ أجمعونَ، أَفاد ذلك أَنَّ القوم مجتمعون في وقتِ القيامِ. والصحيح أنّه لا فرق بينهما بدليل قوله تعالى: {لاَمْلاَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} (السجدة: 13) ، ومعلوم أنّهم ليسوا مجتمعين في جهنّم بل منهم من هو في الدَرَكِ الأسفل منها. ومنهم من هو بخلاف ذلك فدلَّ ذلك على فسادِ مذهبه.

وما كان من ألفاظ التأكيد على وزن أفعل كأجمع، أَو فعلاء كجمعاء، أو فُعَل كجُمَع فإنه لا ينصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت