فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 831

فصل وينبغي أن يُعلم أَنّه ما كان من هذه الأفعال متعدّيًا بحرف جرَ لا يجوز حذف حرف الجرّ من مفعوله ووصول الفعل إليه بنفسه إلاّ مع أَنَّ وأَنْ نحو: عجِبتُ أنّك قائمٌ، وعجبت أَنْ قائمٌ زيدٌ، وذلك لطول أَنَّ وأَنْ بالصلة، والطول يستدعي التخفيف، أو في أفعال مسموعة تُحفظ ولا يُقاس عليها وهي اختارَ واستغفرَ وسَمّى وكَنّى، بمعنى سَمّى، وأَمرَ. تقول: أَمرتُكَ الخيرَ، تريد بالخيرِ، قال:

أمرتُكَ الخيرَ فافعَلْ ما أَمرتُ بِهِ

فقد تركتُكَ ذا مالٍ وذا نَشَبِ

وتقول: اخترتُ الرجالَ زيدًا، تريد من الرجال، قال الله تعالى: {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا} (الأعراف: 155) ، معناهُ: من قومِهِ، وسمّيتُك زيدًا، تريد بزيدٍ قال الأخطل:

وسمِّيتَ كعبًا بِشَرِّ العِظَامِ

وكانَ أَبوكَ يُسمّى الجُعَلْ

يريد: سُمّيتَ بكَعبٍ ويُسمّى بِجُعَلَ.

وكنّيْتك أبا عبد الله، تريد بأبي عبد الله قال:

وما صفراءُ تُكَنى أُمَّ عَمرو

كأَنَّ سُوَيقَتَيْها مِنجَلانِ

يريد تُكنَى بأمِّ عمرٍو وأستغفرُ الله ذَنبي يريد: من ذنبي، قال الشاعر:

أستغفِرُ اللَّه ذنبًا لستُ مُحصِيَهُ

رَبَّ العبادِ إليهِ الوَجهُ والعَمَلُ

يريد من ذنبٍ، ودعوتك أبا عبد الله يريد بأبي عبد الله. قال الشاعر:

دَعَتني أخاها أمُّ عمروٍ ولم أكنُ

أخاها ولم أرضَعْ لها بِلبانِ

يريد دعتني بأخيها، أي سمّتني بذلك. فإن أردتَ بدعا من الاستدعاء لم تتجاوز مفعولًا واحدٍ نحو: دعوتُ زيدًا، أي استدعيته.

ولا يجوز ذلك في هذه الأفعال إلاّ بشرط تَعيُّن موضع الحذف والمحذوف الذي هو حرف الجرّ، فإن نقَص هذانِ الشرطان أو أحدُهما لم يجز حذف حرف الجر أصلًا. وما عدا ذلك لا يجوز حذف حرف الجرّ من مفعولِه إلا في ضرورة شعر نحو قوله:

تمرون الدِيارَ ولم تعوجُوا

كلامكُم عَليّ إذنْ حَرامُ

يريد على الديار فحذف على. وقول الآخر:

تَحِنُّ فتُبدي ما بها من صَبابةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت