أما اسم الإشارة فليس فيه إعراب ولا له صيغة تقوم مقامَ الإعراب فبعد شبهه عن المصدر، فلذلك كان الإلغاء معه أحسن من الإلغاء مع الضمير.
وانفردت الأفعال المتعدية إلى مفعولين لا يجوز الاقتصار على أحدهما بوقوع الظرف والجملة المحتملة للصدق والكذب موقع المفعول الثاني، والمتعدية إلى ثلاثة مفعولين بوقوع جميع ذلك في موضع المفعول الثالث. s
ولا يجوز وقوع ذلك في موضع مفعول من المفعولات خلاف هَذين المفعولين، والسبب في ذلك أنَّ المفعول الثاني من باب ظَننت والثالث من باب أعلَمتُ هما في الأصل خبر ابتداء، فلما كانت هذه الأشياء تقع خبرًا لمبتدأ وقعت موقعها.
وكذلك أيضًا انفردت هذه الأفعال بنيابة أنَّ واسمها وخبرها وأن الناصبة للفعل والفعل المنصوب بها مناب المفعولين من باب ظننتُ والمفعولين الثاني والثالث من باب أعلمتُ، ولا يسد في غير ذلك إلاّ مسد اسم واحد، فتقول: ظننتُ أنَّ زيدًا قائم وأعلمتُ عمرًا أنَّ أباه قائم.
وإنّما جاز ذلك لطول أنَّ بالاسم والخبر، والطول قد يكون يشبه الحذف بسببية الحرف فكأنَّ الأصل أن تقول: ظننتُ أنَّ زيدًا قائمٌ واقعًا، وأعلمت زيدًا أَنَّ أباه منطلقٌ واقعًا، أي ظننتُ قيامَ زيدٍ واقعًا، وأعلمته انطلاقَ أبيهِ واقعًا، إلاَّ أنَّك حذفت للطول. ومما سهل ذلك أيضًا جريان المفعولين بالذكر في صلة أَنَّ، ألا ترى أَنَّك تقول: ظننتُ أَنَّ زيدًا قائمٌ، فتجري ذلك مجرى المفعولين في قولك: ظننتُ زيدًا قائمًا، في صلة أَنَّ.
وكذلك إذا قلت: أعلمتُ زيدًا أَنَّ أباه قائم، قد جرى ذكر المفعولين في قولك أعلمتُ زيدًا أباه قائمًا، في صلة أَنَّ.