وانفردت أيضًا أفعال القلوب بجواز تضمنها معنى القسم، فإذا فعل بها تلقيت بما يتلقّى به القسم، فتقول: علمتُ ليقومَنَّ زيدٌ، وظننتُ لقد قامَ عمروٌ كما تقول: واللَّهِ ليقومنَّ زيدٌ، وواللَّهِ لقد قامَ عمروٌ.
ولا يخلو أن يكون الفعل المضمّن معنى القسم متعدّيًا أو غير متعدَ. فإن كان غير متعدٍ فلا موضع لجملة الجواب من الإعراب نحو قولك: بدا لي ليقومنَّ زيدٌ. قال الله تعالى: {ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيَتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ} (يوسف: 35) فقولك: ليقومنَّ زيدٌ لا موضع له من الإعراب، لأنَّ بدا لا يتعدى. وإن كان متعديًا نحو: علمتُ ليقومنَّ زيدٌ وعرفتُ ليخرُجنَّ عمروٌ، ففي ذلك خلاف بين النحويين. منهم من يجعل الجملة نائبة مناب معمول الفعل. فإن كان الفعل يتعدّى إلى مفعولين نحو: علمتُ، كانت الجملة في موضع المفعولين، وإن كان يتعدى إلى واحدٍ نحو عرفتُ كانت الجملة في موضع ذلك المفعول.
ومنهم من يجعل الجملة لا موضع لها من الإعراب، لأنَّ الفعل وإن كان متعدّيًا قد ضمّن (معنى) ما لا يتعدّى، فلذلك لم يتعدَّ، كما أنَّ أنباتُ وإن كانت في الأصل لا تتعدّى لما ضمّنت معنى ما يتعدّى إلى ثلاثة مفعولين تعدّت تعدّيه، وهذا هو الصحيح عندي.