فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 831

وزعم الفراء أنَّ ذهبت تصل بنفسها إلى أسماء الأماكن نحو عُمان وخُراسان والعراق وأمثال ذلك، فتقول: ذهبت عمان وذهبتُ العراقَ، وحكي ذلك عن العرب. وأهل البصرة لا يحفظون ذلك، لكنه عندي يحتمل أن يكون قد سمع ذلك في المنظوم فقاس عليه النثر، لأنَّ الكوفيين كثيرًا ما يفعلون هذا، أعني أنهم يجيزون في الكلام ما لا يحفظ إلاّ في الشعر. فإذا تبيّن أنَّ هذا مذهبه ولم يصرّح هل سمع ذلك في الكلام أو في الشعر، لم يكن في ذلك حجة، لا سيما والذي حكى أهل البصرة في عُمان ونَجران والعِراق وأمثالها وصولُ الفعل إليها بواسطة في إذا أردت بها معنى الظرفية.

فإن عدَّيتَ الفعل إلى ضمير المصدر أوصلتَ الفعلَ إليه بنفسه فقلت: ضَربتُهُ زيدًا، تريد: ضربت الضَربَ زيدًا.

وأما الحال فلا تُضمر لأنّها لا تكون إلاّ نكرة مشتقة والضمير ليس كذلك، وأمّا ظرف الزمان وظرف المكان فلا يصل الفعل إلى ضميرهما إلاّ بواسطة «في» . وذلك أنَّ الأصل في الظروف كلّها أن يَصِلَ الفعل إليها بواسطة في، لأنَّ الفعل لا يطلبها إلاّ على معنى الوعاء وحرفُ الوعاء هو «في» والضمائر تردّ الأشياء إلى أصولها، وسنبين ذلك في غير موضعِ إن شاءَ الله تعالى، فلذلك لم يصل الفعل إلى ضميرها إلا بـ «في» . فإن قيل: فلأي شيء حُذِفت مع الظرف إذا كان ظاهرًا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت