فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 831

كذلك ينبغي أن يزاد في شروط الابتداء بالنكرة أن تكون النكرة لا تُراد بعينها نحو: رجلٌ خيرٌ من امرأةٍ، تريد: رجلٌ واحدٌ من هذا الجنس، أي واحدٌ من جنس الرجال هو خيرٌ من كلِّ واحدٍ من جنس النساء، إلاّ أنَّ معناه يؤول إلى العموم، إلاّ أنّه يخالف العموم في أنه يدلُ على كلّ واحد على جهة البدل أعني أنّه لا يتناول الجميع في دفعةٍ واحدةٍ، و «كلُ» يتناول الجميع دفعةً واحدةً.

ولا يجوز الابتداء بالنكرة من غير شرط من هذه الشروط أصلًا ولا في ضرورة، لأنَّ الابتداء بالنكرة إنّما امتنع لأنّه غير مفيد، وهو بالإضافة إلى الكلام والشِعر واحد، وأمّا قوله:

مُرسّعةٌ بينَ أرسّاغِهِ

بِهِ عَسَمٌ يبتغِي أرنبا

فإنّما جاز ذلك لأنَّ النكرة ها هنا لا تراد لعينها، ألا ترى أنّه لا يريد مُرسّعة دون مُرسّعة. بخلاف قوله: رجلٌ قائم، ألا ترى أنَّ رَجُلًا ها هنا لا يقع إلا على الذي يقع به منه القيام خاصة. وقول من قال إنّما جاز ذلك في الضرورة فاسد لأنّه ليس من أحكام الضرائر أن يجوز بسببها الكلام الذي لا يفيد.

وأما سيبويه فلم يشترط في الابتداء بالنكرة أكثر من شرط واحد وهو أن يكون في الإخبار عنها فائدة، لكن النحويين تتبعوا المواضع التي يكون الإخبار فيها عن النكرة مفيدًا فوجدوا ذلك منحصرًا فيما ذكرنا.

إلاّ أنه يدخل على سيبويه إجازة مثل رجل في الدار، لأنَّ فائدته وفائدة: في الدارِ رجلٌ، واحدة، وهو مع تقديم الظرف جائزٌ فينبغي أن يجوز مع تأخيره، وقد أجمعَ النحويّون قاطبة على أنَّ ذلك لا يجوز، وأنّه ليس بمسموع من كلام العرب. وإنّما لم يجز ذلك وإنْ كان فيها فائدة لما علل به الكسائي من اللبس. وذلك أنّك لو قلت: رجلٌ في الدار، لم يعلم هل المجرور صفة أو خبر، لأنَّ النكرة إذا جاء بعدها الظرف والمجرور فينبغي أن يحملا على الصفة لأنَّ النكرة لإبهامها محتاجة إلى النعت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت