فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 831

وأما الظروف فإنَّ الذي يحذف معها أبدًا الاستقرار وذلك أنَّ كلَّ ظرف فهو على تقدير «في» بدليل أنَّك تردها في ضمير الظرف فتقول: يوم الجمعة قمتُ فيه و «في» لا يحذف معها كما تقدَّم إلاّ الاستقرار أو ما في معناه، فلذلك تقول: زيدٌ خلفَك، إذا أردتَ مستقرٌّ خلفَك، ولو أردت ضاحكًا أو غيره لم يجز إلا أن تأتي به، ولذلك لم تكن ظروف الزمان أخبارًا عن الجثث، لأنّك لو قلت: زيدٌ اليومَ تريد مستقرٌ اليوم لم يكن مفيدًا، لأنّه معلوم أنَّ كلَّ موجود فإنَّ اليوم يكون زمانًا له لأنَّ الجزء الواحد من الزمان يكون زمانًا لجميع الموجودات، وليس كذلك المكان.

وكذلك لو كان الزمان مختصًا بوصف أو بغير ذلك من أنواع الاختصاص لم يقع خبرًا للجثث لما ذكرنا من أنه لا فائدة فيه، وما جاء من ذلك فمؤول، فقد حكي من كلامهم: اليوم خمرٌ وغدًا أمرٌ، ومن كلامهم أيضًا: الجبابُ شهرين، والثلج شهرين وقال الشاعر:

أكلُّ عامٍ نَعَمٌ تَحوونَهُ

يُلقِحُهُ قومٌ وتَنتِجونَهُ

وقال الآخر:

أفي كلِّ عامٍ مأتمٌ تَبعثونَهُ

على مِحمَرٍ ثوَّبتموهُ وما رُضا

وذلك كله على حذف مضاف تقديره: اليومَ شربُ خمرٍ ولبسُ الجبابِ شهرينِ وشربُ الثلجِ وأفى كل عامٍ حدوثُ مأتَمٍ؟ وأكلَّ عامٍ أخذُ نَعَمٍ؟ وكذلك إذا قلتَ: كانَ الحجّاج زمن ابنِ مروان، تقديره: كانَ أمرُ الحجّاجِ زمنَ ابنِ مروان.

وإنما جاز وقوع ظروف الزمان أخبارًا عن المصادر نحو: القِتالُ اليومَ، لأنّكَ قصدتَ أن تُخبِر بوقتِ القتال وهو وقت وقوعها وذاك قد يكون غير معلوم، فيكون في الإخبار به فائدة.

فإن أردت بالإخبار بظرف الزمان عن وقت وقوع الجثث فقد آل المعنى إلى الإخبار عن المصدر، لأنَّ الوقوع من المصادر.

وقد تقدم أنَّ الجملة لا بد فيها من رابط يربطها بالمبتدأ وهو إمّا ضمير وإمّا اسم إشارة وإمّا تكرير المبتدأ بلفظه، إلاّ أن تكون الجملة نِعمَ وفاعلها وبئسَ وفاعلها أو تكون هي المبتدأ في المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت