فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 831

وإن كان الضمير متّصلًا حملتَ عليه ولا يجوز حمله على السببي، فمثال ذلك ــــ والضمير منصوب ــــ أزيدًا ضَرَبَهُ أخوهُ؟ ومثاله ــــ والضمير مرفوع ــــ أزيدٌ ضربَ أخاهُ؟ وأما قول لبيد:

فإن أنتَ لم ينفعك علمك فانتسب

لَعلّكَ تهديكَ القرونُ الأوائل

فلم يحمل أنتَ على علمك، لأنّه لو فعل ذلك لأدى إلى تعدّي فعل المضمر المتّصل إلى ضميره المنفصل، ألا ترى أنّك لو وضعت «أنتَ» موضع علمك لكانَ التقدير فإن لم ينفعْكَ.

ولا يجوز أيضًا حمله على الكاف في ينفعك لأنه لو فعل ذلك لنصب فقال: فإن إيّاكَ، فلم يبقِ إلاّ أن يكون محمولًا على إضمار فعل لفهم المعنى فتكون المسألة خارجة عن باب الاشتغال، كأنه قال: فإن ظللت لم ينفعكَ عِلمكَ، فأضمر لفهم لامعنى وبرز الضمير لما استتر الفعل فقال: إنْ أنتَ.

فإن كان له ضميران فلا يخلو أن يكونا متّصلين أو منفصلين أو يكون أحدهما متّصلًا والآخر منفصلًا، فإن كانا متّصلين فلا تجوز المسألة لما تقدَّم من أنَّ فعل الضمير المتّصل لا يتعدّى إلى مضمره المتّصل إلا في الأبواب المذكورة، وإن كانا منفصلين حملتَ على أيّهما شئت نحو: أزيدٌ إيّاه لم يضْرِبْهُ إلاّ هو.

وإن كان أحدهما متصلًا والآخر منفصلًا حملت على المتّصل نحو: أزيدًا لم يضربْهُ إلا هو وأزيدٌ لم يضْرِب عمروًا إلاّ إيّاه؟

وإن كان الفعل الذي اشتغل عن الاسم من الأفعال المستثناة فلا يخلو الاسم الذي اشتغل عنه الفعل من أن يكون له ضميرٌ واحدٌ أو سببي واحدٌ أو ضميران، أو سببيّان أو ضمير وسببي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت