فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 831

وهذه الأفعال تنقسم بالنظر إلى تقديم أخبارها عليها ثلاثة أقسام: قسم اتفق النحويون على جواز تقديم خبره عليه، وقسم اتفق النحويون على امتناع تقديم خبره عليه. وقسم فيه خلاف فمنهم من أجاز تقديم خبره عليه، ومنهم من منع.

فالذي لا يجوز تقديم خبره عليه ما دامَ وقَعَدَ. أما ما دام فلأنَّ ما مصدرية فهي من قبيل الموصولات ولا تتقدَّم الصلة على الموصول، فلا يجوز أن تقول: أقومُ قائمًا ما دام زيدٌ، تريد: أقومُ ما دامَ زيدٌ قائمًا.

وأمّا قَعَدَ فلأنّها لم تستعمل إلا في كلام جرى مجرى المثل فلا يُغيَّر عما استعمل عليه من تأخير الخبر وذلك: شَحذَ شَفَرتَهُ حتى قَعدَتْ كأنّها حربةٌ.

والذي فيه خلاف ليس وما زال وما انفك وما فتئ وما برح. فالمانع من تقديم خبر ليس أنَّ من كان مذهبه فيها أنّها حرف استدل بأنَّ معمول الحرف لم يقدم على الحرف في موضع من المواضع، وأنص من كان مذهبه أنّها فعل استدلَّ بأنَّ الفعل إذا لم يتصرَّف في نفسه لم يتصرَّف في معموله، دليل ذلك في التعجب: ما أحسنَ زيدًا، لا يجوز: زيدًا ما أحسَنَ ولا ما زيدًا أحسنَ والذي يجيز التقديم احتجَّ بالسماع ولولا ذلك لم يجز تقديمه. والذي يدل على ذلك من السماع قوله تعالى: {أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ} (هود: 8) ألا ترى أنَّ يومَ يأتيهم، منصوب بخبر ليس الذي هو «مصروف» وقد تقدم عليه، وتقديم المعمول يؤذن بتقديم العامل، فتقديم «يوم» يؤذن بتقديم «مصروفًا» فثبت بهذا أن تقديم خبر ليس جائز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت