فالجواب أن تقول: لو لم تكن كذلك لما جاز: رُبَّ رجلٍ عالمٍ ضربتُه، لأنّك لو جعلت ربَّ رجلٍ، متعلقًا بضربت لكنت قد عدَّيت الفعل إلى الاسم وإلى ضميره وذلك لا يجوز. ألا ترى أنّه لا يجوز أن تقول: زيدًا ضربتُه، على أن يكون زيدًا منصوبًا بضربت هذه الملفوظ بها، ولو جعلته متعلقًا بفعل مضمر يفسره هذا الظاهر وتكون المسألة من الاشتغال لم يجز، لأنه لا يجوز في الاشتغال إضمار الفعل وإبقاء الاسم مجرورًا، لا يجوز أن تقول: بزيدٍ مررتُ بهِ، بل تقول: زيدًا مررتُ به، فدلَّ ذلك على أنَّ رُبَّ كأنّها زائدةً، وكأنّك قلت: رجلٌ عالمٌ ضربتُهُ أو رجلًا عالمًا ضربتُهُ، على حسب ما تنوي، فكذلك يجوز أن تقول: رُبَّ رجلٍ عالمٍ وغلامٍ ضربته، بالخفض على اللفظ والرفع والنصب على الموضع على حسب ما تنوي.
ويجوز أن تقول: رُبَّ رجلٍ عالمٍ وغلامٍ ضربتُ، بالنصب والخفض، فالخفض على اللفظ والنصب على الموضع، لأنَّك لو أسقطت رُبَّ كان الاسم منصوبًا. قال امرؤ القيس:
وسِنَ كسُنَّيْقٍ سناءً وسنَّمًا
ذعرتُ بمدلاجِ الهَجيرِ نَهوضِ
بنصب سنَّما عطفًا على موضع سِنَ المخفوض بواو ربَّ، لأنَّ الواو لو لم تدخل عليه لكان الاسم منصوبًا بذعرتُ. ويجوز الخفض في سُنّمٍ على اللفظ.
وأما على فتكون بمعنى فوق حقيقة أو مجازًا، فمثال على بمعنى فوق حقيقة قولك: زيدٌ على الفرسِ، وعلى القَصرِ، أي فوقهما.
ومثال كونها بمعنى فوق مجازًا قوله:
قد استَوى بشرٌ على العراقِ
من غيرِ سَيفٍ ودمٍ مُهراقِ
وذلك أنه قد قهر العراق ودخل تحت أمره فصار قَهرُه له ارتفاعًا منه عليه. ومما يدل على أنَّ القهر علوٌّ وارتفاع على المقهورِ إطلاقهم «تحت» في حق المقهور فتقول: فلانٌ تحتَ قَهرِ فلانٍ وتَحتَ مُلكِهِ، فإذا كان المقهور يستعمل في حقه «تحت» تبيّن استعمال العلو والارتفاع في حق القاهر.