فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 831

وأما مُنْ فلا تدخل إلا على الربّ نحو: مُنْ ربّي لأفعلنَّ كذا. وزعم بعض النحويين أنَّ مُنْ بقية أيمُن، فهي على هذا اسم. وذلك باطل لأمرين: أحدهما: أنّها لا تضاف إلاَّ إلى الله فيقال: أيمُنُ اللَّهِ، ومُنْ لا تدخل إلاّ على الرب. والآخر: أنَّ أيمُنًا معرب والاسم المعرف إذا نقص منه شيء بقي ما بقي منه معربًا، فلو كانت مُن بقية أيمُن لكانت معربة. فبناؤها على السكون دليل على أنّها حرف.

وأما الميم المكسورة والمضمومة نحو: مُ اللَّهِ لأفعلنَّ، مِ اللَّهِ لأفعلنَّ، فلا تدخل إلا على الله. وزعم بعض النحويين أنّها أيضًا بقية أيمُن. وذلك باطل لأنَّ الاسم المعرب لا يحذف حتى يبقى منه حرف واحد. وأيضًا لو كانت بقية أيمُن لكانت معربة والاسم المقسم به المعرب إذا لم يدخل عليه حرف خفض لا يكون إلاّ مرفوعًا أو منصوبًا، فاستعمالها مكسورة دليل على أنّها مبنية وأنّها ليست بقية أيمُنِ.

والأصل في حروف القسم الباء وذلك أنَّ فعل القسم إنّما هو أُقسم أو أحلِف وهما لا يصلانِ إلاَّ بالباء، فدلَّ ذلك على أنَّ الباء هي الأصل، ولذلك تصرفت في هذا الباب أكثر من تصرف غيرها فجرّت الظاهر والمضمر. والواو بدل من الباء وإنّما أبدلت منها لأمرين:

أحدهما: أنَّ معنى الباء قريب من معنى الواو، لأنَّ الواو للجمع والباء للإلصاق، والإلصاق جمع في المعنى.

والآخر: أنها من حروف مقدم الفم.

ولما كانت الواو بدلًا من الباء لم تتصرف تصرّف الباء، لأنَّ الفرع لا يتصرف تصرف الأصل فجرت الظاهر خاصة ولم تجر المضمر، لأنَّ المضمر يرد الأشياء إلى أصولها، وقد تقدم ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت