وإن لم تكن حروفه كلها صحاحًا فإنّك تفعل به ما تفعل بالصحيح، إلاَّ أن يؤديّ ذلك إلى وقوع ألف أو ياء ساكنة بعد ضمة فإنّك تقلبها واوًا فتقول في ضارب وبيطِر: ضُورِبَ وبُوطِر، أو إلى وقوع حرف علّة متحرك عينًا بعد ساكن صحيح فإنك تنقل الحركة من حرف العلة إلى الساكن وتصيّره على حسب الحركة المنقولة وذلك نحو: استُقِيمَ، أصله: استُقْوِمَ، فنقلت الكسرة من الواو إلى القاف الساكنة ثم قلبت الواو ياء، ونحو استُبين أصله، استُبْيِن، فنقلت الكسرة من الياء إلى الساكن قبلها، ونحو: يُستَقام ويُستَبان، أصله: يُستَقْوَمُ ويُستَبْيَنُ. فنقلت الفتحة من الواو والياء إلى الساكن قبلهما ثم قُلِبتَا ألفًا.
فإن كان الساكن حرف عِلّةٍ فإنّك لا تنقل الحركة إليه نحو بُويعَ، لا يجوز نقل الكسرة من الياء إلى الواو قبلها.
أو إلى وقوع حرف العلة متحركًا بعد فتحة فإنّك تقلب الياء ألفًا وذلك نحو: يُستغزَى ويُستدنى، أصله: يُستَغزَيُ ويُستَدْنَيُ، فقلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها.
وإذا كان للفعل في هذا الباب مفعولان صريحان فصاعدًا فأقمت الواحد منهما وتركت ما عداه منصوبًا فإنَّ في نصبه خلافًا.
فمنهم من ذهب إلى أنَّ الناصب له هو ما كان ينصبه قبل بناء الفعل للمفعول وذلك نحو قولك: أُعطِيَ زيدٌ درهمًا، فدرهم عند صاحب هذا المذهب باقٍ على النصب الذي كان فيه قبل بنائك أعطى للمفعول، لأنَّ الأصل أعطى زيدٌ عمرًا درهمًا، فلما قلت: أعطى، رفعت عمرًا لأقامتك له مقام الفاعل، ويبقى الدرهم على نصبه.
وهذا المذهب فاسد لأنَّ العامل إذا ذهب لفظًا وتقديرًا لم يجز إبقاء عمله وفعل الفاعل قد زال في اللفظ والتقدير، ألا ترى أَنَّ المعنى ليس إلاَّ على إسناد الفعل للمفعول.