فإن قال: أُجرِيَ اسم المفعول مجرى اسم الفاعل، والأمثلة عملت لوقوعها موقع اسم الفاعل، قيل له: فمهما أمكنك أن يكون موجب العمل فيها واحدًا كان أولى من هذا التكلف، وقد وجدنا ذلك هو السبب.
والثالث وهو الذي ذهب إليه صاحب الكتاب وذلك أنه عمل لأنه في معنى فعل قد أشبه الأسماء. فإذا كان فيه الألف واللام عمل عمل فعله قولًا واحدًا كان ماضيًا أو بمعنى الحال والإقبال، وذلك أنَّ الألف واللام من الموصولات ولا يوصل الموصول إلا بالجمل.
فإذا قلت: هذا الضاربُ زيدًا، فهو في موضع اليَضرِبُ. والدليل على ذلك أنه قد رجع إلى الأصل في بعض الضرائر وعليه قول الشاعر:
ما أنت بالحكمِ الترضى حكومته
ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدلِ
فإن لم يكن فيه الألف واللام فلا يخلو أن يكون بمعنى الحال والاستقبال أو بمعنى المضيّ، فإن كان بمعنى المضيّ فإما أن يكون متعدّيًا إلى واحد أو إلى أزيد من واحد. فإن كان متعديًا إلى واحد فحذف التنوين والإضافة بالإجماع، إلاّ الكسائي. وقد تقدَّم بطلان مذهبه.
وإن كان متعدّيًا إلى أزيد من واحد حذفت التنوين وخفضت الأول بالإضافة بالإجماع إلاّ الكسائي، فإنه يثبت التنوين وينصب، وأما الثاني فاختلف فيه أهل البصرة، فمنهم من ذهب إلى أنّه منصوب بفعل مضمر يدلّ عليه اسم الفاعل، فإذا قلت: هذا مُعطِي زيدٍ درهمًا أمسِ، فعلى تقدير: أعطاهُ درهمًا.
ومنهم من ذهب إلى أنّه منصوب باسم الفاعل نفسه. وهو الصحيح. ألا ترى أنّه لا يسوغ إضمار في باب ظننت. ألا ترى أنك إذا قلت: هذا ظانُ زيدٍ قائمًا أمسِ، لا يتصور أن يكون قائمًا معمولًا على فعل مضمر، لأن ظانًا يطلب اسمين مما لا يخلو أن يجعل الثاني محذوفًا حذف اقتصار أو حذف اختصار.