فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 831

حَذرٌ أمورًا لا تَضيرُ وآمِنٌ

ما ليس مُنجيَهُ من الأقدارِ

فأعمل حذرًا في أمور. وكذلك قوله:

أو مِسحلٌ شَنَجٌ عِضَادَةَ سَمْحَجٍ

بسَراتِه نَدَبٌ لهُ وكلومُ

فأعمل شَنجًا في عضادة. وإعمالها عند سيبويه ومن أخذ بمذهب قليل. وهو في فعلٍ أقلّ منه في فعيلٍ بكثير.

وأما المبرد فلم ير أنَّ في هذا الذي استدل به سيبويه دليلًا. أما قوله:

حذِرٌ أمورًا لا تضيرُ وآمنٌ

فزعم المازني إنّما خبره أبو يحيى اللاحقي أنه سأله سيبويه هل يحفظ بيتًا في إعمال فعل فوضع له هذا البيت. قال: فالبيت مصنوع.

وهذا الذي ذكره أبو العباس المبرد لا يُلتفت إليه لأنَّ سيبويه ذكر البيت ولم يذكر أنَّ اللاحقيَّ هو الذي أنشده، وسيبويه رحمه الله أحفظُ لما يرويه من أن ينقله عن غير ثقة، فلا يُطعن في روايته بقول من أقرَّ على نفسه بالكذب. وأما قوله:

أو مِسحَلٌ شَنجٌ عِضادَةَ سَمَحَجٍ

فعِضادة عنده منصوب على الظرفية كأنّه قال: في عِضادة سَمحج، والظروف لا يُنكر أن تعمل فيها هذه الأمثلة إذ قد تعمل فيها روائحُ الأفعالِ، وأما الذي ينكر إعمالها فيه المفعول به.

وهذا الذي ذهب إليه فاسد. لأنَّ العضادة اسم للقوائم، والأسماء ما عدا اسم الزمان والمكان لا تجعل ظروفًا تقاس. وأيضًا فإنَّ المعنى يفسد. لأنّه يكون إذ ذاك قد شبه فرسه في الجري بحمارٍ منقبض في قوائم أتان، وذلك مناقض لما يريد من وصفه بالجري، فثبت أنَّ شنجًا هذا بمعنى مُشنِج، كأنّه قال: مُشنج عِضادَة سَمحجٍ، فيكون إذ ذاك قد شبّه فرسه بحمارٍ يطارد أتانًا فهو يعضُها وهي تعضّه.

ومما يدلّ على إعمال فَعِل قول زيد الخيل:

أتاني أنهم مَزِقونَ عِرضِي

جِحاشُ الكِرمَلينَ لها فَدِيدُ

فعرضي منصوب بمزَقينَ ولا يسوغ فيه غير ذلك.

وأما كليلٌ مَوْهِنًا، فموهنًا عنده منصوب على الظرف بكليل، قال: ومما يدلُّ على ذلك أنه من كلَّ وكَلَّ لا يتعدَّى فكذلك ما أُخِذَ منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت