فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 831

فإن قيل: لا يسوغ ذلك في باب كاد لأنك لا تقول في كاد زيدٌ يقوم: كاد زيدٌ قائمًا، وقد ارتفع الفعل. فالجواب: إنّه واقع موقعه، وإنّما لم يجز الإتيان به فيقال: كادَ زيدٌ قائمًا، لِعلّة ستذكر في باب أفعال المقاربة إن شاء الله تعالى: وممّا يدلُّ على أنّه واقع موقع الاسم رجوعهم إليه في الضرورة. قال الشاعر:

فأبتُ إلى فَهْمَ وما كدتُ آيبًا

وكَمْ مِثلِها فارقتُها وهي تصفر

فقال: وما كِدتُ آيبًا، وما قال: وما كدت أؤوب.

وزعم أهل الكوفة أنه ارتفع لتعريه من العوامل، وذلك فاسد، لأن التعري من عوامل الأسماء المبتدآت، وعوامل (الأسماء لا تعمل في) الأفعال، فإن دخل عليه ناصب نصبه وإن دخل عليه جازم جزمه.

والناصب ينقسم قسمين: ناصب بنفسه وناصب بإضمار «أَنْ» بعده. فالناصب بنفسه: أَنْ ولن وإذَنْ ولكي وكي في لغة من قال: لكي. والناصب بإضمار أَنْ بعده ما بقي، وينقسم قسمين: ناصب بإضمار أَنَّ بعده ويجوز إظهارها وهي لام كي إذا لم يكن بعدها «لا» وحرف العطف المعطوف به الفعل على الاسم الملفوظ به نحو قوله:

للبُس عباءةٍ وتقرَّ عَينِي

أَحب إليَّ من لُبسِ الشُفوفِ

وقول الآخر:

ولولا رجالٌ من رزامٍ أَعزَّةٌ

وآلُ سُبيعٍ أَو أَسوءكَ عَلقُمَا

فإن كان بعدها لا لزم إظهارها هروبًا من اجتماع المثلين نحو: جئت لئلا يقوم زيدٌ، لأنّك لو لم تظهرها لقلت: للا يقوم زيدٌ.

وناصب بإضمار أن بعده ولا يجوز إظهارها وهو لام الجحود، وحتى وكي في لغة من قال: كيمه، فحذف الألف، والجواب بالفاء والواو وأو ولام الجحود وهي التي يتقدمها حرف نفي وكان أَو ما يصرّف منها.

فهذه الأماكن التي تضمر فيها أَنْ، وما عدا ذلك لا يجوز فيه النصب بإضمار أنْ إلا في ضرورة شعر أو في نادر كلام، قال الشاعر:

أَلا أَيهُّذا الزاجري أَحضُرَ الوغى

وأَنْ أشهدَ اللذّاتِ هل أنت مخلدي

يريد: أَنْ أَحضُرَ الوغى. وقال الآخر:

فلم أَرَ مِثلها خُباسة واحدٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت