فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 831

وأما غير المزيد فيه فلا يخلو أن يكون متصرّفًا أو غير متصرف. فإن كان غير متصرّف لم يجز التعجب منه نحو نعم وبئسَ وعَسَى وأمثالها وإن كان متصرّفًا فلا يخلو أن يكون من باب ظننت أو من باب كانَ أو لا يكون.

فإن كان من باب كان لم يجز التعجب منه لأنه إذا بُني على فَعُلَ لم يحتج إلى أكثر من فاعل، فتدخل عليه همزة النقل فيصير الفاعل مفعولًا، فتقول: ما أكون زيدًا، فيؤدي إلى بقاءِ المبتدأ دون خبر، ولا يجوز: ما أكون زيدًا لقائمٌ. لأنَّ اللام لا تدخل على خبر المبتدأ.

وأما ظننتُ فيجوز التعجب منه ومن أخواته بشرط الاقتصار على الفاعل، فتقول ما أظنّني، ولا تذكر المفعولين ولا أحدهما وتحذف الآخر.

أما ذِكر أحدهما فيؤدي إلى بقاء الخبر دون مبتدأ والمبتدأ دون خبر، وباطل أن تذكر المفعولين لأنه لا بدَّ من نقله إلى فَعُل لا يتعدَّى. ولا يجوز دخول اللام على المفعولين لأنه لا يجوز دخول اللام على المبتدأ والخبر.

فإن لم يكن من باب ظننت ولا من باب كان فلا بد أن يكون على وزن فَعُل أو فَعِلَ أو فَعَلَ. فإن كان على وزن فعُلَ بضم العين أدخلت عليه همزة النقل وصار الفاعل مفعولًا. فإن كان مفتوح العين أو مكسورها نقلته إلى فَعُل وحينئذٍ يتعجب منه، والدليل على ذلك شيئان:

أحدهما: أنك إذا تعجبت مما يتعدى إلى مفعول واحد بقي على ما كان عليه فقلت: ما أضربَ زيدًا لعمروٍ، ولو كان غير منقول لفعل لوجب تعدّيه إلى مفعولين، لأنَّ همزة أفعل التي للتعجب للنقل، بدليل أنّك تقول: ما أظرفَ زيدًا فيصير ظَرُف يتعدّى بعد أن كان غير متعدَ، فدلَّ ذلك على أنه منقول إلى فَعُل حتى يصير غير متعد.

والآخر: أنهم إذا أرادوا التعجب من الثلاثي قالوا: لَفَعُلَ، نحو: لَشرُفَ زيدًا ولضَرُبَت يَدَكَ، فينقلون فَعَلَ وفَعِل إلى فَعُل، ومن كلامهم: ضَرُبَت إليكَ يَدُك، أي ما أضربَها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت