والجواب عن الأول أَن تقول: اللفظ الذي يكون جزءَ كلام لا يخلو من أَن يدلَّ على معنى أو لا يدلّ، وباطل أَلا يدلّ على معنى أصلًا فإنَّ ذلك عبث. فإن دلَّ فإما أَن يدلَّ على معنى في نفسه أو في غيره، فإن دلَّ على معنى في غيره فهو حرف، وإن دلَّ على معنى في نفسه فلا يخلو أن يتعرَّض ببنيته لزمانٍ أو لا يتعرَّض، فإن تعرَّض فهو الفعل وإن لم يتعرَّض فهو الاسم.
والجواب عن الثاني: إنّه أراد بالاسم معقوله، وبالفعل معقوله وكذلك الحرف، ومعقول كلّ واحد منها أمر مفرد فأوقع عليه لفظًا مفردًا ونظير ذلك قول العرب: رجلٌ خيرٌ من امرأةٍ، تريد: هذه الحقيقة خير من هذه الحقيقة، ولم تُرِدْ رجلًا واحدًا بعينه بل كأنّك قلت: هذا الجنس خيرٌ من هذا الجنس، ولا ينبغي أن يحمل على أَنّه من وضع المفرد موضع الجمع، نحو قوله:
في خَلقِكُمْ عَظمٌ وقد شَجِينا
يريد في حلوقكم، فإِنَّ ذلك لا يجوز إلا في ضرورة.
والجواب عن الثالث: إِنَّه احترز بقوله: وحرفٌ جاء لمعنى، من الحرف الذي لم يجئ لمعنى وهو حرف التهجّي، نحو الزاي من «زيد» .