فجزم تحمدي (أَو تستريحي) على جواب: مكانك، أي إنْ تلزمي مكانك تُحمدي. والجازم لفعلين ينقسم قسمين: قسم تلحقه (( ما) وقسم لا تلحقه، فالقسم الذي تلحقه ينقسم قسمين: قسم تلحقه) وتلزمه وهو: إذْ وحيثُ، وقسم تلحقه ولا تلزمه وهو: متى وأَنّى وكيف وأَينَ وإذا وأيّ، وما عدا ذلك لا تلحقه أصلًا.
واعلم أَنَّ ما كان من الجوازم حرفًا فلا موضع له من الإعراب وما كان اسمًا فلا يخلو أن يكون اسم زمانٍ أو اسم مكان أو اسم مصدر أو غير ذلك.
فإن كان اسم زمان أو مكان فهو في موضع نصب على الظرفية وإن كان اسم مصدر فهو في موضع نصب على المصدرية. واسم المصدر هو أي المضافة إلى مصدر نحو قولك: أَيَّ ضَربٍ تَضْرِبْ أَضرِبْ.
وإن كان غير ذلك فلا يخلو أن تدخل عليه أداة خفض أو لا تدخل، فإن دخلت عليه أداة خفض فهو في موضع خفض بها نحو: بِمَنْ تَمْررْ أَمررْ بِهِ، وإن لم تدخل عليه أداة خفض فلا يخلو الفعل الذي بعده أن يكون متعدّيًا أو غير متعدَ.
فإن كان غير متعدَ فهو في موضع رفع بالابتداء نحو: من يَقُمْ أَقُمْ مَعَه، ومن يَقُمْ زيدٌ إليه أَقُمْ معه وإن كان متعدّيًا فلا يخلو فاعله من أن يكون ضميرًا يعود على اسم الشرط أو لا يكون. فإن كان ضميرًا يعود عليه فهو في موضع رفع بالابتداء نحو: من يُكرِمْ زيدًا أُكرِمْه، وإن لم يكن كذلك بل كان ظاهرًا أو ضميرًا لا يعود على اسم الشرط نحو: مَنْ يَضرِبْ زيدٌ أضرِبْه، ومَنْ تَضرِبْ أَضرِبْه، فلا يخلو أَن يكون الفعل قد أَخذ مفعوله أَو لم يأخذه، فإن كان لم يأخذه فهو في موضع نصب به (نحو) : مَنْ تَضرِبْ أَضرِبْهُ، ومَنْ يَضرِبْ زيدٌ أَضربْه. وإن كان قد أَخذ مفعوله جاز فيه وجهان: الرفع بالابتداء والنصب بإضمار فعل نحو: مَنْ تَضرِبْهُ أَضرِبْهُ (ومَنْ يَضرِبْه زيدٌ أَضرِبْه) .