وأما قولهم: بنِعمَ طيرٍ وشبابٍ فاخرِ، وبِنُعمَ بالٍ، فإنَّ نعم اسم للخير الباكرِ واسم للعافية في قوله: بنعم بال، بدليل إضافتهما إلى ما بعدهما ولا يضاف إلاَّ الاسم وكأَنَّهما في الأصل: نَعِمَ، التي هي فعل فسُمِّيَ بها وحكيت ولذلك فتحت الميم معها مع دخول حرف الجر عليها. ونظير ذلك: قِيلَ وقال، فإنَّ العرب لما جعلتهما للقول حُكِيا، وعلى ذلك جاءَ الأثر: نهى رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّمعن قِيلَ وقالَ وعن إضاعةِ المال فإذا تبيّنَ أنَّه لا حجة فيما استدلوا (به) على أنّهما اسمان تبين أنّهما فعلان بما تقدَّم من الدلالة القاطعة.
وفي نِعمَ أربع لغات: نِعْمَ، بكسر النون وإسكان العين، وهي الأفصح وكثرتها تغني عن الاستشهاد عليها. ونِعمَ، بكسر النون والعين وعليه قوله تعالى: {إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَتِ فَنِعِمَّا هِىَ} (البقرة: 271) . ونَعِمَ بفتح النون وكسر العين، وعليه أنشدوا قول الشاعر:
خالَتِي والنفسُ قِدْمًا إنّهم
نَعِمَ الساعونَ في القَومِ الشُطُرْ
ونَعْمَ، بفتح النون وتسكين العين.
وفي بئس لغتان: بَئِسَ، بفتح الباء، وبِئْسَ، بكسرها.
ولا يكون فاعلهما إلاَّ فيه الألف واللام نحو قولك: نِعمَ الرجلُ وبئسِ الغلامُ أو ما أُضيف إلى ما فيه الألف واللام نحو: نِعمَ غلامُ الرجلِ وبئسَ غلامُ المرأةِ، ونِعمَ فتى العَشِيرة عمروٌ، أو مضمرًا على شريطة التفسير وذلك نحو قولك: نِعمَ رجلًا زيدٌ، أو مضافًا إلى نكرة وذلك قليل جدًا وبابه الشعر.
وسبب ذلك أَنّهم عزموا على أن لا يكون فاعلهما إلاَّ الجنس أو ما يُفهم منه الجنس نحو قولك: غلامُ الرجلِ، إذ معلوم أَنّه لا يكون الجنس غلامَ واحدٍ.
وإنَّما (لم) يجيء فاعلهما مضافًا لنكرة إلاَّ في الشعر لأنَّ النكرة ولا يفهم منهما الجنس إلاَّ في بعض المواضع، وذلك نحو قولهم: رجلٌ خيرٌ من امرأةٍ. فمثال ما جاءَ من ذلك في نِعمَ قول الشاعر:
فنعمَ صاحبُ قوم لا سلاحَ لهم