فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 831

واحتجوا بأنَّ إعمال الثاني يؤدي إلى الإضمار قبل الذكر في بعض المسائل على مذهبنا أو إلى حذف الفاعل على مذهب الكسائي، على ما يُبيّن بعد إن شاء اللَّهُ تعالى، وإعمال الأول لا يؤدي إلى شيء من ذلك، فلذلك كان إعمال الأول أولى.

وهذا كله لا حجة فيه. أما قولهم: إذا اجتمع طالبان وتأخر عنهما مطلوب فإنَّ العرب تجعل المطلوب للمتقدّم منهما، فغير مسلّم على الإطلاق بل لا يخلو أن يكونا عاملين أو غير عاملين أو كان أحدهما عاملًا والآخر ليس كذلك فربما يكون الأمر على ما ذكروا. وأما إذا اجتمع طالبان عاملان فإنَّ المعمول للمتأخر منهما نحو: إن لم يَقُمْ زيدٌ قامَ عمروٌ، فيقم تقدَّمه عاملان: إن ولم، والذي يعمل فيه إنّما هو المتأخر وهو لم بدليل أنَّ أداة الشرطِ إذا جزمت فعل الشرط فإنّه يفتح استعمال الجواب غير مجزوم في اللفظ، بل لا يوجد ذلك إلا في ضرورة شعر وذلك نحو قوله:

مَنْ يكِدْني بشيءٍ كنتُ منه

كالشَجا بينَ حَلقِهِ والوَريدِ

فلو كان «يقوم» مِن: إنْ لم يقُمْ زيدٌ قامَ عمروٌ، مجزومًا بإنْ لوجبَ أن لا يجوز في الجواب فعل ماضٍ إلا في الشعر أو في نادر الكلام، وكونه من كلام العرب الفصيح دليل على أن الجازم لم دون إنْ لمجاورتها له، بل إذا كانوا قد لحظوا المجاورة مع فساد المعنى في مثل قولهم: هذا جُحرُ ضَبٍ خرِبٍ، فجروا خربًا على أنّه صفة لضب مع أنَّ الخَرِب في الحقيقة إنّما هو الجُحْرُ، فالأحرى أن يلحظوا المجاورة مع صلاح المعنى.

وأما ما يؤدي إليه إعمال الثاني في بعض المسائل من الإضمار قبل الذكر على مذهبنا، وهو الصحيح على ما يُبيّن بعدُ إن شاءَ اللَّهُ تعالى، ففي مقابلته ما يؤدي إليه إعمال الأول من الفصل بين العامل والمعمول بجملة أجنبية في جميع المسائل، وذلك لا يجوز في باب من الأبواب إلاّ في هذا الباب لتداخل الجملتين واشتراكهما في المعمول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت