وقوله: عندي ثلاثٌ من البطِّ ذكورٌ، من حمله على حكم العدد كما تقدم لأنه من أسماء الجنس يجيز في عدده التذكير والتأنيث. فإذا قدَّمت الذكور قلت: ثلاثة، لأنَّ الذكور جمع ذكر والمعتبر واحده. ولو قلت ثلاث ولم تلحظ الذكور ولحظت البطَّ جاز، لكن الأولى أَن تلحظ المقدّم.
وثلاثة الألفاظ التي شذّت: نفس وعين ودابّة، فكان ينبغي أَن يقول: عندي ثلاثُ أَنفسٍ، وإن أَردت بالأنفس ذكورًا لأنَّ الواحد نفس وهو يخبر عنه إخبار المؤنث وإنْ كان واقعًا على مذكَّر. لكن كلام العرب: عندي ثلاثةُ أَنفسٍ إذا أَردت ذكورًا أَو إناثًا، حملًا على المعنى ومنه قوله:
ثلاثةُ أَنفُسٍ وثلاثُ ذودٍ
لقد جارَ الزمانُ على عيالي (484
فإن قيل: ولعل هذا على لغة من ذكّر النفس وذلك قليل، قال الله تعالى: {أَن تَقُولَ نَفْسٌ} (الزمر: 56) فأخبر عنها إخبار المؤنث ثم قال بعد ذلك: {بَلَى قَدْ جَآءتْكَ ءايَتِى فَكَذَّبْتَ بِهَا} (الزمر: 59) . فخاطبها خطاب المذكّر. فالجواب: إنَّ تذكير النفس في الآية من الحمل على المعنى، وذلك قليل لا لغة. فالذي يقول: ثلاثةُ أنفس، إنَّما يقوله على معنى شخص والشخص مذكر.
واللفظة الثانية العين التي يراد بها الربيئة مؤنّثة، تقول: جاءت عينُ القومِ وتقول في العدد: عندي ثلاثةُ أَعينٍ، فيكون حكم عدده حكم المذكر حملًا على المعنى لأنَّ الربيئة وإنْ كانت مؤنَّثة فإنّها واقعة على رجل وهو مذكّر.
واللفظة الثالثة دابّة فإنها مؤنثة تقول: هذه دابّة، وقعت على مذكّر أَو مؤنّث، إلاّ أنّك تقول في العدد: ثلاثةُ دوابَ، فتلحق التاء على معنى أَشخاص، ويقوي ذلك أَنَّ دابة صفة فكأَنَّ الأصل: ثلاثة أَشخاص دواب، فحُذِفَ الموصوف وهو أَشخاص وأقيمت صفته مقامه وبقي لفظ العدد على ما كان عليه قبل حذف الموصوف.