ويكون تمييز الخبرية جمعًا، فإن قيل: ولأيّ شيء يكون جمعًا؟ قيل: لما أَشبهت كم الخبرية العدد الذي يخفض ما بعده والعدد الذي يخْفض ما بعده منه ما يكون تمييزه مفردًا ومنه ما يكون تمييزه جمعًا، فكذلك كان تمييز الخبرية مفردًا وجمعًا. ومثاله جمعًا قول الشاعر:
كم ملوكٍ بادَ مُلكُهُم
ونعيمٍ سوقةٍ بادوا
وكذلك قول الآخر:
كم دونَ سَلمى فَلَواتٍ بِيدِ
مُنْضَيَةٍ للبازلِ القَيدودِ
الإِفراد فيه أَحسن من الجمع.
وتمييز الاستفهامية لا يكون إلاّ مفردًا، وسبب ذلك أَنّه مشبّه من العدد بما يَنصِبُ ما بعده، والذي يَنصِبُ ما بعده من العدد لا يكون تمييزه إلاّ مفردًا. ويجوز حمل الاستفهامية على الخبرية فينخفض تمييزها ولا يجوز ذلك إلاّ إذا فهم المعنى. ولا يحمل فيما عدا ذلك. وأَما الإِفراد والجمع فعلى ما كان عليه قبل الحمل.
فمثال حمل الخبرية على الاستفهامية كم غلامٍ ملكتَ، هذا ما لم تَفصِل، فإن فصَلتَ لزم الحمل على الاستفهامية.
ولا يجوز خفض تمييز الاستفهامية إلاّ في ضرورة شعر أَو نادر كلام، ومنه قول الشاعر:
كم بجودٍ مقرفٍ نالَ العُلا
وكريمٍ بُخلُهُ قد وَضَعَه
في رواية من رواه بخفض مقرف.
وسبب ذلك أنه لا يجوز الفصل بين المضاف والمضاف إليه إلاّ في الضرورة. ويكون جمعًا نحو قولك: كم غلمانًا ملكتَ.
ومثال حمل الاستفهامية على الخبرية قولك: كم غلامٍ ملكتَ. ولا يجوز في هذا التمييز إلاّ على الإِفراد.
وزعم الزَجّاجي أنّه لا يجوز حمل الاستفهامية على الخبرية ولا حمل الخبرية على الاستفهامية وأَجاز الخفض في تمييز الاستفهامية على إضمار مِنْ بشرط أَن يتقدم على كم حرف جر نحو قولك: بكم درهمٍ اشتريتَ ثوبَكَ، وجعل حرف الجر ينوب مناب مِنْ.