فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 831

وإن كان المغاير أو المماثل أو المشابه واحدًا كانت معرفة نحو: الساكنُ غيرُ المُتَحّركِ، ألا ترى أنَّ غير المتحرك شيء واحد وهو الساكن. ومن ذلك قوله تبارك وتعالى: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ} (الفاتحة: 7) . فغير المغضوب عنده معرفة لأنّه نعت للذين وهو معرفة، وصار معرفة عنده لأنَّ غير المغضوب عليهم صنف واحد وهم الذين أنعَم اللَّهُ عليهم وهذا الذي استدل به لا حجة فيه لأنّه يحتمل أن يكون غير المغضوب عليهم نكرة بدلًا من الذين. وهذا أيضًا فاسد من طريق القياس لأنّه لا يلزم من كون المماثل والمغاير أكثر من واحد أن يكون غيرُكَ ومثلُكَ نكرة بل كان ينبغي أن لا يقع إلا مغايرًا أو مماثلًا لواحد معهود من بينهم، فإِن أردت مماثلًا أو مغايرًا أو مشابهًا غير معهود قلت: غيرٌ لكَ أو مثلٌ لكَ أو شبهٌ لكَ، ألا ترى أنّك إذا قلت: جاءني غلامُ زيدٍ وكان لزيد غلمان كثيرة لم يتناول منهم قولك زيدٍ إلاّ واحدًا معهودًا عند المخاطب، فإِن أردت غلامًا واحدًا من غلمان زيد غير معهود قلت: جاءني غلامٌ لزيدٍ، فكذلك ينبغي أن يكون غيرك ومثلك.

وكذلك أيضًا لا يلزم من كون المماثل أو المغاير واحدًا أن يكون معرفة، ألا ترى أنَّ الشمس واحدة في الوجود وكذلك القمر وأنتَ إذا قلت: شمسٌ وقمرٌ، كانا نكرتين، فدلَّ ذلك على أنَّ كون الشيء مفردًا في الوجود لا يلزم منه (أن يكون) اللفظ الواقع عليه معرفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت