من أجلكِ يا التي تَيَّمتِ قَلبي
وأنتِ بخيلةٌ بالودِّ عَنّي
وإذا كان تعريفها الاسم في: يا رجلُ، من حيث هو عوض من الألف واللام لا بحق الأصل ثبت إذن أنَّ زيدًا من يا زيد وأمثاله باق على تعريفه. فأمَّا قولهم: يا اللَّهُ، فإنّما جمعوا بين حرف النداء والألف واللام فيه لأنَّهما عوض من همزة إله، كما يجوز أن يقال: يا إله فكذلك يا اللَّهُ، والدليل على أنَّهما عوض منها أنه لا يجمع بينهما فلا يقال: يا الإِله، ويبقى على ما كان عليه من المعنى، بدليل أَنَّ الله تبارك وتعالى لا يقع إلاّ على المعبود حقيقة وأمّا الإِله فيقع على كل معبود بحق أو باطل، فلما كانت الألف واللام عوضًا مع كثرة استعمال الاسم، لأنَّ الداعية إلى نداء الله تعالى أكيد، مع إجرائه مجرى العلم، نودي كما ينادى العلم ولذلك لم يقل: يا الناسُ، وإن كانت الألف واللام فيه عوضًا من الهمزة، بدليل أنَّه لا يقال الأُناس إلاّ في ضرورة الشعر وذلك نحو قول الشاعر:
إِنَّ المنايا يطّلِعْنَ على الأُناسِ الآمنينا
لأنه لم يكثر استعماله ولا جرى مجرى العلم فافهم ذلك.
وإذا أتبعت المنادى فلا يخلو من أن يكون معربًا أو مبنيًا، فإن كان معربًا فلا يخلو من أن تتبعه ببدل أو عطف نسق أو غير ذلك من التوابع. فإن أتبعته ببدل أو عطف نسق كان حكم الاسم التابع كحكمه لو باشر العامل الذي هو حرف النداء فيكون مبنيًّا على الضم إن كان معرفة أو منصوبًا إن كان نكرة أو مضافًا. لأنَّ حرف العطف ناب مناب العامل، والبدل أيضًا في نية استئناف «يا» .
فإن كان غير ذلك أتبعته على لفظه فتقول: يا عبدَ الله العاقلَ، ويا عبدَ اللَّهِ نفسَهُ، ويا عبدَ الله زيدًا، ويا عبادَ اللَّهِ أجمعين، لأنه منصوب اللفظ والموضع.
فإن كان المنادى مبنيًا فلا يخلو التابع من أن يكون بدلًا أو عطف نسق أو لا يكون. فإن لم يكن فلا يخلو من أن يكون مضافًا أو لا يكون.