وإذا قلت: يا ابنَ أُمِّ، فتحتمل هذه الإِضافة معنيين: أحدهما: أنَّك أَردت إضافة الأمِّ إليك لا إضافة الابن. والثاني: أَن تريد إضافة الابن إليك فأضفتَ الأم لأنّها صارت آخر الاسم، فإذا قلت: يا ابنَ أُمّ، على هذا المعنى فكأنّك قلت: يا ابنَ الأمّ الذي هو لي، كما تقول: هذا حَبُّ رُمّاني، وليس لك الرمان وإنّما لك الحبُّ خاصة. وإذا أردت إضافة الرّمان إليك قلت: حبُّ رُمّاني، أي حب الأصول التي هي ليَّ، فهما معنيان متباينان فتفهَّمهما.
باب ما لا يقع إلاّ في النداء خاصة ولا يستعمل في غيره
الذي لا يستعمل إلاّ في النداء خاصة ينقسم قسمين، مقيس ومسموع فالمقيس هو كل ما عُدل في النداء على فَعال أو فُعَل أَو مَفْعَلانِ. والمسموع: يا هَناهُ ويا فُلُ واللهمَّ.
فأَمَّا يا هناهُ فكناية عن النكرات. واختلف النحويون في الهاء، فمنهم من قال إنَّها زائدة للوقف. ومنهم من قال إنّها من نفس الكلمة، وحجّته أن قال: لو كانت زائدة لكانت ساكنة ولحذفت في الوصل.
وقوله لا يلزم، لأنّه قد يجري الوصل مجرى الوقف، ومثل ذلك قول الشاعر:
يا مرحباهُ بحمار ناجِيَهْ
إذا دَنَا قَرَّبتُهُ للسانِيَهْ
والذي قال إنّها من نفس الكلمة يقال له: لا بدَّ أن تجعلها زائدة أو أَصلية. فإن جعلتها زائدة فلا تزاد الهاء بعد الألف إلاّ في الوقف خاصة، وإن جعلتها أصلية تكون الكلمة من باب سلِسَ وقَلِقَ، لكون الفاء واللام من جنس واحد، وهذا الباب قليل جدًا.
وأيضًا فإنَّ الذي جعلها من نفس الكلمة يُثبِت تركيبًا لم يَثبُت، وهو تركيب هـ ن ا هـ وذلك لم يثبت. فهو إذن عندنا هَنٌ كناية عن الفرج ثم استعمل كناية عن الرجل عند الجَفاء، فإذا قلت: يا هناهُ، فكأنك قلتَ: يا جافي.