واستدل الفارسي على أنّها إنما تعرفت بالعهد الذي في الصلة ولم تتعرف بالألف واللام بأن من الموصولات ما ليس فيه ألف ولام نحو: مَنْ، وما، واستدل الأخفش على أنها تعرفت بالألف واللام بأنَّ التعريف لم يثبت إلاّ بالألف واللام أو بالإِضافة، ولم يثبت بغير هذين الشيئين تعريف. وأما قوله: إنَّ من الموصولات ما ليس فيه ألف ولام مثل مَنْ وما، فهي عندنا في معنى ما فيه الألف واللام مثل سَحَر، إذا أردت به اليوم بعينه، إلاّ ترى أنه معرفة بدليل امتناعه من الصرف، وليس فيه الألف واللام إلاّ أنّه معدول عنهما.
فإن قال أبو علي: أنَّ من الموصولات ما هو مضاف ولا يتصوَّر أن يكون تعريفه بالألف واللام ولا بنية الألف واللام لأنّه لا يجمع بينهما وبين الإِضافة، فلا حجة له في ذلك، لأنَّ هذه الموصولات ما فيه الألف واللام منها فهي معرفة، وما ليس فيه الألف واللام منها فهي على نيّتها، وما هو مضاف فإنَّه يعرّف بالإِضافة ولا يراعى التعريف من هذين الطريقين، لأنّه لم يثبت التعريف منهما، فثبت أنَّها تعرفت بالألف واللام فهي من جنسه.
وأعرف هذه المعارف المضمر ثم العلم ثم المشار إليه ثم ما عرف بالألف واللام ثم ما أضيف إلى واحد من هذه المعارف.