فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 831

وإذا نصبت أيضًا كان له معنيان: أحدهما أن يكون نفي الإِتيان فانتفى من أَجله الحديث فكأنَّه قال: ما تأتينا فكيف تحدّثُنا، أَي إنَّ الذي يكون سببًا للحديث إنَّما هو الإِتيان وأَنت لم تأت فكيف تحدّث؟

والثاني أن يكون أَوجب الإِتيان ونفى الحديث كأنَّه قال: ما تأتينا محدّثًا بل تأتي غير مُحدِّثِ.

وإن كانت الجملة المنفية التي قبل الفاء جملة اسمية جاز فيه بعد الفاء وجهان: الرفع والنصب، فالرفع على معنى واحد من المعنيين وهو القطع ولا يجوز العطف لأنه لم يتقدم فعل فتعطف عليه، والنصب على المعنيين المتقدمين نحو: ما أَنتَ أخونا فنُكرِمُكَ.

فإن تقدم على الفاء جملة استفهام فلا يخلو من أن تكون فعلية أو اسمية. فإن كانت فعلية جاز فيها وجهان: الرفعُ والنصبُ، فالرفع على العطف وعلى الاستئناف كما تقدَّم، والنصب على معنى واحد وهو أَن تقدّر الفعل الأول سببًا للثاني. فإذا قلت: هل تأتينا فتحدّثُنا؟ فرفعته فأحد المعنيين: هل تأتينا فهل تُحدِّثُنا؟ والمعنى الثاني الاستفهام عن الإِتيان وإيجاب الحديث فكأنَّك قلت: هل تأتينا، ثم قلت: فأنت الآن تحدّثُنا.

فإذا قلت: فتحدّثنا، بالنصب فكأنَّك قلت: هل يكون منك إتيان فيكون سببًا للحديث؟

فإن كانت الجملة الاستفهامية اسمية جاز فيما بعد الفاء أيضًا وجهان: الرفع والنصب، فالرفع على القطع خاصة: لأنَّه لم يتقدم فعل فتعطف عليه، والنصب على أَن يكون سببًا للثاني، وذلك نحو قولك: أَينَ بيتُك فأزورُكَ. بالرفع والنصب. فالرفع على الاستئناف كأنَّه استفهم عن مكان البيت ثم استأنف فقال: فأنا أَزورُك والنصب على السببية كأنه قال: إن يكن منّي معرفةُ بيتِكَ يكن مني زيارةٌ لك.

وكذلك جملة التمني لا يخلو من أَن يكون فيها فعل أَو لا يكون. فإن كان فيها فعل جاز فيما بعد الفاء وجهان: الرفع والنصب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت