فهرس الكتاب

الصفحة 533 من 831

فإِن قلت: سرتُ حتى يدخلَ عبدُ الله، لم يكن سببًا إلاّ إن أردت ذلك فيكون حكم ذلك حكم السببي، إن كان الفعل ماضيًا أو حالًا فالرفع وإن لم يكن فالنصب.

واعلمْ أنَّ التقليل والتكثير في السببي ليس مقصورًا على قلمَّا وكثُر بل يجري مجرى التكثير: سرتُ سيرًا كثيرًا وسرتُ سيرًا شديدًا، ومجرى التقليل: سرتُ سيرًا قليلًا وضعيفًا.

ومما يجري مجرى تقليل السبب، إنَّما في أحد وجهيها، لأنَّها تكون للحصرِ فتقول: إنَّما ضربتُ عبدَ اللَّهِ، أي ما ضربت إلاّ إيّاه، وتقول: إنَّما سرتُ حتى أَدخلَها، أي سيري إنَّما لم يكن إلاّ لهذه الغاية، فهو قليل يجري مجرى تقليل السبب في هذا الوجه، فيكون الرفع معها قويًا والنصب ضعيفًا.

فإِن أَدخلتَ في الكلام أَرى أَو حسبتُ أو ظننتُ فلا يخلة أن تدخلها قبل حتى أو بعدها. فإِنْ أدخلتها بعدها فحكمها ما تقدم وإنْ كان الفعل القبلي سببًا فالرفع إنْ كان ماضيًا أو حالًا والنصب إنْ كان مستقبلًا.

وإنْ لم يكن الفعل القبلي سببًا فالنصب على معنى إلى أن وكي فتقول: سرتُ حتى أَدخلُها أَرى أَو أَظنُ أو أَحسبُ، بالرفع والنصب على حسب المعنى.

فأَنْ أَدخلتها قبل حتى فقلت: سرت أرى حتى أَدخلَ المدينة، لم يتصوَّر الرفع، لأنَّك لم تثبت سيرًا يكون سببًا إنَّما جعلته فيما ترى وأنت في تأخيره وقد بنيت الكلام على اليقين في مضي الحرف معملًا.

وكل ما ذكرنا من الأحكام إنَّما يكون ما لم تقع حتى خبرًا فيكون لها موضع من الإِعراب. فإِن لم يكن الأمر على هذا وكانت حتى خبرًا لم يجز الرفع فتقول: كان سيري حتى أَدخلَ المدينة.

وإنَّما لم يجز الرفع لأنَّها إذ ذاك بمنزلة الفاء عاطفة وخبر لمبتدأ لا يكون معطوفًا، لا يجوز: زيدٌ فقائمٌ، ولا زيد فقامَ، ولا زيدٌ فقام أَبوه. فإِنَّما يكون إذ ذاك بمنزلة إلى، وإلى تقع خبرًا لمبتدأ فتقول: كان سيري إلى هذه الغابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت